تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٧

أدوار التشريع الإِسلاَمِيّ

تمهيد:

التاريخ يُعنى بذكر وقائع ماضية، وتحديد أوقاتها. وتاريخ علم من العلوم يُعنى بذكر نشأته وتَطَوُّره ومراحله، ورجاله وما قَدَّمُوه من نتاج لخدمة هَذَا العلم والنهوض به. وتاريخ التشريع لا يخرج عن هَذَا المنحى.

سلك العلماء في تقسيم أدوار التشريع الإِسلاَمِيِّ عِدَّة مسالك، أهمُّها اثنان:

- المسلك الأَوَّل: مبنيٌّ عَلَى تشبيهه بالإنسان، فكما أَنَّ المرء يَمُرُّ بالطفولة ثُمَّ الشباب ثُمَّ الكهولة ثُمَّ الشيخوخة، فَكَذَلِكَ الفقه الإِسلاَمِيُّ في تَطَوُّراته.

- المسلك الثاني: مبنيٌّ عَلَى مراعاة الفوارق والمميزات التي اتَّسم بها الفقه في مراحل تَطَوُّره. فالتشريع (الفقه) قد مَرَّ عَبْرَ العصور (أو الأدوار(1)) الآتية:

الدور الأَوَّل: عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الدور الثاني: عصر الخلفاء الراشدين.

الدور الثالث: عصر التابعين (بعد الخلافة الراشدة إلى نهاية القرن الأَوَّل، وإبان ظهور الفرق).

الدور الرابع: عصر التدوين وبروز المذاهب الإسلامية.

الدور الخامس: عصر الجمود والتقليد.

الدور السادس: من عصر النهضة إِلىَ اليوم.

وَهَذَا المسلك الثاني هو ما سنعتمده بحول الله.

(1) كلُّ من اطَّلَعت عَلَيْهِ في الموضوع استعمل لفظة “دور”، وبحثت عن معنى مناسب لِمَا استُعمل فيه، في لسان العرب، فلم أجد، إِلاَّ قوله: «الدائرة: … الدَّوْلة بالغلبة والنصر»، وَلَعَلَّ من معاني الدَّوْر: الدَّولة، ويبدو لي أَنَّ الأنسب استعمال لفظة “الطور”، كما قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمُ أَطْوَارًا﴾ (نوح: 14)، أي مراحل (نطفة فعلقة فمضغة … ) وَلَكِنَّنَا آثرنا استعمال ما أَلِفَه الفقهاء.

١٧ / ١٠٩