تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢٠- الأنصار: وهم من الأوس والخزرج الذين كانت بينهم عداوات قديمة.
- المنافقين الذين انقادوا في الظاهر للدولة الفتيَّة، وأضمروا العداء والكيد لها في الباطن.
- اليهود الذين عرفوا حقِّيَّة الرسالة المحَمَّدِيَّة، فعزَّ عَلَيْهِم الانقياد إليها حسدا واستعلاء.
في ظلِّ هذه الظروف اتَّجه التشريع المدني إلى ما يلائم هذا الوضع الجديد، فكان متميِّزا بما يأتي:
- استمرار العناية بأصول الدين، واعتبار الإيمان الوشيجة التي تربط الأُمَّة، لا العصبيَّة ولا الحميَّة الجَاهِلِيَّة.
- تنزُّل آيات تُبَيِّنُ أوصاف المنافقين، وتفضح مكايدهم ونواياهم السَّيِّئَة.
- تنزُّل آيات تُبَيِّنُ حقيقة اليهود، وطبيعتهم، منذ سَيِّدنَا موسى - عليه السلام -، من قتل الأنبياء، واستباحة الربا وأكل أموال الناس بالباطل، والخيانة والغدر.
- تنزُّل آيات الأحكام الْمُتَعَلِّقَة بشؤون الحياة في كُلِّ نواحيها، من العبادات والمعاملات، والجهاد والجنايات والحدود والمواريث والوصايا والطلاق والأيمان … وسائر مجالات الفقه، ابتداء من الشؤون الفرديَّة إلى الأسريَّة إلى الاِجتِمَاعِيَّة إِلىَ الدوليَّة. والقرآن غالبا ما يتعرَّض للأمور الكُلِّيَّة دون التفاصيل، وكان الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - يُبَيِّنُ ما أُجمل في القرآن، ويبلِّغ أحكاما لم تأت فيه.
- لم يكن التشريع قائما عَلَى افتراض حوادث وتخيُّل وقوعها، ـ كما وقع في العصور الْمُتَأَخِّرَة للفقه ـ بل كان المسلمون إذا أشكل عَلَيْهِم أمر رجعوا إِلىَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فيفتيهم بما نزل عليه من القرآن الكريم، أَو بالحديث، أو يُقِرُّ ما عمله بعضهم إن كان صوابا.
- كان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وحده المرجعَ عند الملمَّات، ويؤيِّده الوحي، متلوًّا وغير متلوٍّ؛ لِذَلِكَ لم يكن هناك مجال للاختلاف.
- لم يثبت الفقه الإِسلاَمِيُّ جملة واحدة، بل ثبت مجزًَّا متتابعا بالآيات والأحاديث.
والتدرُّج في التشريع نوعان(1):
1 - تدرُّج في جملة تشريع الأحكام، كالصلاة في الإسراء قبل الهجرة، ثُمَّ الصوم والزكاة في السنة الثانية وهكذا(2) …
(1) الأشقر: تاريخ الفقه، 42 - 46.
(2) هَذَا بيان لبعض الأحكام حسب الترتيب الزمني:
- السنة الأولى من الهجرة: الأذان للصلاة، والقتال، وَبَعض أحكام النكاح.
- السنة الثانية: الصوم وصلاة العيدين ونحر الأضاحي، والزكاة، وتحويل القبلة.
- السنة الثالثة: أحكام المواريث والطلاق، وقصر الصلاة في السفر والخوف.
- السنة الرابعة: عقوبة الزنا، والتيمم، والقذف والحج.
- السنة السادسة: أحكام الصلح والإحصار، تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام.
- السنة السابعة: تحريم الحمر الإنسيَّة، أحكام المزارعة والمساقاة.
- السنة الثامنة: حد السرقة.
- السنة التاسعة: اللعان ومنع الكُفَّار من دخول مَكَّة.
- السنة العاشرة: تحريم الربا.
ينظر: الأشقر: تاريخ الفقه، 42.