تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢١2 - تدرُّج في تشريع الحكم الواحد، كفرض الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشيِّ، ثُمَّ خمس صلوات في اليوم بعدد ركعاتها المعروفة. والزكاة لم تُبيَّن تفاصيل أحكامها إِلاَّ بعد الهجرة، وكذا الصلاة شُرع لها الأذان، وبُيِّن للناس كَيفِيَّة الاستدراك. وبعد أن فُرض الصيام جملةً بُيِّنت تفاصيله لاحقا. وكان التدرُّج في تحريم الخمر والربا. وكانت مواجهة المشركين بالصبر والعفو، ثُمَّ شُرع القتال ليذود المسلمون عن أنفسهم.
تَطَوَّرَ التشريع بين الفترة الْمَكِّيَّة وَالمدَنِيَّة:
نزلت في مَكَّة أصول العبادات والمعاملات، وَلَكِنَّ تفاصيل أحكامها نزلت بالمدينة، مثال ذَلِكَ:
- أسس العلاقات الأسريَّة نزلت بِمَكَّةَ، أَمَّا بيان حقوق كُلٍّ من الزوجين وواجباتهما فنزلت بالمدينة.
- أصل تحريم الزنى نزل بِمَكَّةَ في نحو قَوله تَعَالىَ: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً﴾ (سورة الإسراء: 32)، أَمَّا العقوبات الْمُتَرَتِّبَة عنه فنزلت بالمدينة.
- أصل تحريم الدماء نزل بِمَكَّةَ في نحو قَوله تَعَالىَ: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ (سورة الأنعام: 151)، وَأَمَّا تفاصيل أحكامها في حال العمد أو الخطأ، وأحكام القصاص … فنزلت بالمدينة.
مصادر التشريع في العصر النبوي:
اتَّفَقَ العلماء عَلَى أَنَّ مصادر التشريع في هَذَا الدور هي القرآن وَالسُّنَّة، واختلفوا في اجتهاد الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -، هل يعتبر مصدرا مستقلاًّ، أم مرجعه إِلىَ الوحي (قرآن وسنة)؟.
1 - الكِتَابُ:
القرآن هو الكلام المنزل عَلَى سَيِّدنَا محَمَّد - صلى الله عليه وسلم -، المعجز، المتعبَّد بتلاوته، المدوَّن في المصاحف، المنقول إلينا بالتواتر. يرشد الأمم إِلىَ صلاحها وفلاحها في الدُّنْيَا وَالآخِرَة.
وصفه الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -، بقوله: « … كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ