تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

حضرته. من ذَلِكَ ما روي عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَصْمَانِ يَخْتَصِمَانِ، فَقَالَ لِعَمْرٍو: «اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا عَمْرُو»، فَقَالَ: أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَإِنْ كَانَ»، قَالَ: فَإِذَا قَضَيْتُ بَيْنَهُمَا فَمَا لِي؟ قَالَ: «إِنْ أَنْتَ قَضَيْتَ بَيْنَهُمَا فَأَصَبْتَ الْقَضَاءَ فَلَكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَإِنْ أَنْتَ اجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأْتَ فَلَكَ حَسَنَةٌ»(1).

والحكمة من إذنه - صلى الله عليه وسلم - لاجتهاد الصحابة أن يعلِّمهم طريقة الاستنباط، وَكَيفِيَّة أخذ الأحكام من الأَدِلَّة الكُلِّيَّة، ليستطيع مَنْ بعدَهُم أن يُنزلوا ما يجدُّ من حوادث عَلَى عمومات الكِتَاب وَالسُّنَّة، وبهذا تضمن الشريعة استمراريتها وصلاحيتها لِكُلِّ زمان ومكان.

وَلَمَّا كان الصحابة في اجتهاداتهم يرجعون إلى النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم - ليقرَّهم عليها أو يصوِّبهم، فَإِنَّهُ لا يمكن اعتبارها مصدرا للتشريع في هَذَا العصر، وَإِنَّمَا المصدر هو الوحي: الكِتَاب وَالسُّنَّة لا غير.

(1) وفي رواية: « … فَلَكَ عَشَرَةُ أُجُورٍ، وَإِنِ اجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأْتَ فَلَكَ أَجْرٌ وَاحِدٌ». رواه الحاكم في مستدركه، رقم: 7004، 4/ 99. وأحمد: مسند الشاميين، بَقِيَّة حديث عمرو بن العاص عن النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم -، 4/ 205. وقال الهيثمي عن رواية أحمد: «بإسناد رجاله رجال الصحيح». الهيثمي: مجمع الزوائد، 4/ 195.

٣٠ / ١٠٩