تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٣٢منهم: الأسود العنسي في اليمن، ومسيلمة الكذاب باليمامة، وسجاح في أحياء بني تميم. فخاض الصحابة حروبا ضروسا ضِدَّهم، ذهبت بقرَّاء كثيرين، فعادت الجزيرة العَرَبِيَّة إلى خالصة الإسلام.
- اتساع الفتوحات الإِسلاَم ـ وبخَاصَّةٍ في عهد عمر - رضي الله عنه - ـ إلى بلاد فارس، والشام، ومصر، «وكثرت الغنائم، وواجه عمرُ مشكلاتٍ جديدةً في إرسال الجيوش، وإمدادها، وتنظيم الجند، وحكم البلاد التي تُفتح بحكم الله. وَكُلَّمَا أمعن المسلمون في الغزو وأبعدوا في الأَرض كُلَّمَا كثرت المشكلات»(1). وقد وفِّق عمر في حل تلك المشكلات بابتكار تنظيمات جديدة للدولة، تتماشى مع تلك التَّطَوُّرات.
- استغلال أقرباء الخليفة عثمان - رضي الله عنه - طيبته، للاستئثار بمظاهر الغنى والجاه، مِمَّا ألَّب عَلَيْهِ ناقمين على سياسته، من البصرة والكوفة ومصر، وانتهى الأمر بمقتله.
- انفتاح باب الفتنة عَلَى مصراعيه بتولِّي الإمام عليٍّ كرَّم الله وجهه، ففي عهده وقعت عِدَّة أحداث: موقعة الجمل، موقعة صفين، قَضِيَّة التحكيم، موقعة النهروان، وانتهى الأمر بمقتله أَيضًا. وفي كلتا الفترتين (فترة عثمان وعلي) اختلفت الآراء، وتفرق شمل المسلمين، فظهرت الطوائف الكبرى للمسلمين، وهي:
1 - أنصار معاوية، الراضون بالتحكيم، وبنتيجته.
2 - شيعة الإمام عليٍّ، الذين ناصروه حَتَّى بعد التحكيم.
3 - الحروريون الذين كانوا مع عليٍّ، ثُمَّ صاروا ضِدَّه لقبوله تحكيم الرجال، بدل تحكيم كِتَاب الله.
ولهذه الطوائف أثر عَلَى التميُّز الكلامي والفقهي، فيما يستقبل من عصور، كما سيأتي.
مشكلات فِقهِيَّة جديدة في عصر الخلفاء الراشدين:
نتيجةً لِكُلِّ ما سبق من أوضاع، فقد واجه الصحابة في الفقه أمورا عِدَّة:
1 - خشية ذهاب شَيْء من القرآن بسبب حروب الردة والفتوحات.
2 - خشية اختلاف الأُمَّة في القرآن كما اختلفت اليهود والنصارى في كتبهم بسبب اتساع الفتوحات إلى بلاد العجم بصفة خَاصَّة.
3 - خوفهم من الكذب عَلَى الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -.
4 - خوفهم من الزيغ عن المنهج الرباني.
5 - مواجهة مشكلات الحياة (السِّيَاسِيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة … ) وتطبيق حكم الشرع فيها.
أمام كُلِّ هَذِهِ الأمور وجد الصحابة حلولا مميِّزة لهذا العصر، ونراها فيما يأتي.
(1) القطان: تاريخ التشريع الإِسلاَمِيِّ، ص106.