تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

4 - المنهج الذي أخذوا به، ويتمثل في:

- إلزام كبار الصحابة بالبقاء في المدينة.

- عدم افتراض صور عَقلِيَّة في اجتهاداتهم، وقد اعتبروه من التنطُّع في الدين، وتضييع الوقت.

- استخدام الشورى كمبدإ أساسيٍّ فيما ليس فيه نص.

- قِلَّة رواية الحديث.

- عدم التسرُّع في إبداء الرأي، فكانت أحكامهم مبنيَّة عَلَى التروِّي والدراسة.

وَأَمَّا أسباب الاختلاف، فقد فصَّل فيها العلماء(1)، ذكرنا بَعْضًا منها في فهم الصحابة للقرآن، ونضيف هنا:

1 - وقوع حوادث ونوازل جديدة، لم تقع في العهد النبوي، بسبب اتساع الإِسلاَم.

2 - بلوغ الأحاديث لبعضهم وعدم بلوغها للآخرين.

3 - الاختلاف في التثبُّت في النصوص والأخذ بها، فيما هو ظَنِّيُّ الثبوت، كما هو واضح من موقف عمر من حديث فاطمة بنت قيس. وقد بَيَّنَا طرق بعض الصحابة في التثبُّت من الرواية.

4 - الاختلاف في فهم النصوص، فيما هو ظَنِّيُّ الدلالة، كاختلافهم في بعض أفعال الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -، بين أن تكون جِبِلِّيَّة، أو بقصد القربى والتشريع، أو لسبب مُعَيَّن يزول الحكم بزواله، كالتحصيب في الحجِّ، وهو النزول في الأبطح بعد النفر من منًى، والاضطباع والرمل في الطواف.

5 - تفرُّق الصحابة في الأمصار في عهد عثمان، مِمَّا أَدَّى إِلىَ صعوبة الرجوع إِلَيْهِم في الملمَّات.

6 - الخلاف الذي بدأ في خلافة عثمان، وهو وإن كان خلافا سياسيًّا، إِلاَّ أَنَّ آثاره امتدت إِلىَ كثيرة من الأحكام.

7 - مدى اعتمادهم عَلَى الرأي، فمنهم متحرِّج منه، ومنهم من لا يرى في ذَلِكَ حرجا.

8 - اختلاف البيئات والعادات والحاجات بين الأقطار التي حلَّ فيها الصحابة.

- نماذج من اجتهاد الصحابة واختلافهم:

ذكرنا فيما سبق اجتهاد الصحابة في عِدَّة قضايا، منها: الخلافة، قتال المرتدين، كِتَابة القرآن في عهد أبي بكر، وجمع المسلمين عَلَى مصحف واحد في عهد عثمان، فَهَذِهِ من القضايا المجمع عَلَيْهَا بعد الاجتهاد والاختلاف.

وَأَمَّا القضايا التي اختلفوا فيها فنذكر منها ما يلي:

- اختلافهم في عهد عمر في قسمة أراضي سواد العراق التي فتحت عنوة، أربعة أخماس منها للغانمين

(1) منهم: عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي (444 - 521هـ)، في كِتَابه: الإنصاف في التنبيه على المعاني والأسباب التي أوجبت الاختلاف، تحقيق: د. محمد رضوان الداية، الطبعة الثانية، دار الفكر، بيروت، 1403هـ.

٤٤ / ١٠٩