تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الضرورة القصوى؛ ومن أشهرهم سعيد بن المسيب، والذي رأى أَنَّ أهل الحرمين أثبت الناس في الحديث والفقه، فأكبَّ عَلَى ما بأيديهم من الآثار يحفظه، فجمع فتاوى وأقضية الخلفاء الأربعة، وعائشة وابن عَبَّاس وابن عمر وزيد بن ثابت وأبي هريرة، فكانت له غنية عن استعمال الرأي.

ومن أسباب وقوف الحجازيِّين عند النصوص أمور منها:

1 - تأثرهم بطريقة شيوخهم (كابن عمر) في التحرُّج من إبداء الرأي.

2 - كثرة ما لديهم من آثار، بما يغنيهم عن استعمال الرأي في الفتوى.

3 - قِلَّة النوازل، نظرا لبساطة المعيشة، وعدم اختلافها كثيرا عَمَّا كانت عَلَيْه سابقا في العهد النبوي وعهد الصحابة.

وقد اشتهر في هَذِهِ المدرسة سبعة من التابعين، وهم:

1 - سعيد بن المسيب (ت: 94هـ) … 2 - عروة بن الزبير (ت: 94هـ)

3 - أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي (ت: 94هـ) … 4 - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (ت: 98هـ)

5 - خارجة بن زيد بن ثابت (ت: 99هـ) … 6 - القاسم بن محَمَّد بن أبي بكر (ت: 107هـ)

7 - سليمان بن يسار (ت: 107هـ)

وَهَؤُلاَءِ يطلق عَلَيْهِم: “الفقهاء السبعة”.

ومن مميزات هَذِهِ المدرسة:

1 - الحرص عَلَى السنة المطهَّرة، حفظا وتدوينا ورواية، والثقة في كُلِّ الأحاديث ـ إلاَّ ما تحقَّق وضعه ـ وتقديمها عَلَى الرأي.

2 - المحافظة عَلَى أقوال الصحابة وأقضيتهم، جمعا وحفظا، كما رأينا من ابن المسيب.

3 - كرههم السؤال عَمَّا لم يقع، فلم يكثروا من التفريعات، لتحرُّجهم من استعمال الرأي.

ج- مدرسة الرأي في العراق، سبب ظهورها ومميزاتها:

وَأَمَّا الفريق الآخر، وَعَلَى رأسهم إبراهيم النخعي، فقد رأى أَنَّ أحكام الشريعة معقولة المعنى، وَأَنَّهَا مبنية عَلَى أصول وعلل تضبطها، فأخذوا يبحثون عن تلك الحِكَم والعلل ـ بينما أهل الحجاز يبحثون عن النصوص أكثر ـ فجعلوا الأحكام تدور مع تلك العلل وجودا وعدما، وَرُبَّمَا ردُّوا الحديث لمخالفته تلك العلل، ولاسيما إذا وجدوا له معارضا. ومن أسباب شيوع الرأي في العراق ما يأتي:

1 - تأثرهم بطريقة مُعَلِّمهم الأَوَّل عبد الله بن مسعود، والذي حذا حذو عمر بن الخطاب.

2 - أَنَّهُم رأوا أَنَّ الكوفة ـ وقد حلَّ بها أكثر من ثلاثمائة صحابي ـ والبصرة كانتا أسعد الأمصار بالصحابة،

٥٥ / ١٠٩