تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

للاستزادة من المعرفة.

روى عن ثلَّة من الصحابة، منهم: عائشة أمُّ المؤمنين، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن الزبير، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري … وغيرهم. ويروى عنه أنه قال: «أدركت سبعين بدريًا فحويت ما عندهم إلا البحر الزاخر -عبد الله بن عباس-».

عُرف بالزهد والورع والقناعة، همُّه الدعوة إلى سبيل الله وطلب العلم، وكثرة الأسفار في سبيله. وقد ترك آثارًا جليلة في التعليم والإفتاء، والتأليف والرواية.

أمَّا في التعليم، فمن تلامذته: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب، وقتادة شيخ البخاري، وعمرو بن دينار، وتميم بن حويص الأزدي، وحيان الأعرج، وجعفر السمَّاك … وغيرهم.

وَأَمَّا في الإفتاء فكان مفتيَ البصرة.

وَأَمَّا في التأليف فقد كان إمامًا في التفسير والحديث والفقه؛ ترك موسوعة علمية تعرف بـ «ديوان جابر» في سبعة أحمال، وهو أوَّل من جمع الحديث في ديوان، ومن أوائل المؤلِّفين في الإسلام. إلاَّ أنَّ ديوانه ضاع، وبقيت بعض فتاواه.

وفي الرواية فله روايات وآراء منتشرة في جلِّ مصادر الشريعة، وبخاصة في المصادر الإِباضِية؛ ولقد بقيت بين أيدينا نصوص من تآليفه، هي: «كتاب الصلاة»، ومنه نسخة (مخ) بالبارونية. «كتاب النكاح»، (مخ)، بجربة(1). «مراسلات ومكاتبات» وأجوبة لتلاميذه وأصحابه، موجَّهة إلى الإباضية في عدَّة مواطن. «فقه الإمام جابر بن زيد»، جَمْعُ وتحقيق الأستاذ يحيى بكوش. «من جوابات الإمام جابر بن زيد»، ترتيب الشيخ سعيد بن خلف الخروصي. «موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية» جمع: إبراهيم بولرواح.

كان جريئًا على الحجَّاج، ومنكرًا لجوره، وقد عرض عليه منصب القضاء فرفضه بالحيلة.

وجابر هو إمام أهل الدعوة والاستقامة، وواضع قواعد الاجتهاد للمذهب الإباضي، وعنه كان يصدر عبد الله بن إباض في مواقفه.

وبعد موته قال أنس بن مالك: «مات أعلم من على ظهر الأرض». وقال قتادة: «اليوم مات عالم الأرض».

مكانة الإمام جابر بن زيد:

أجمع نُقَّاد الحديث عَلَى أَنَّ روايات الإمام جاابر من أصحِّ الروايات، وَأَنَّهُ من أَئِمَّة الحديث بالبصرة. ويمتاز عن غيره بما يأتي:

- تنقُّله بين الحجاز والعراق، وأخذه العلم عن ابن عمر(2)، وابن مسعود، مِمَّا جعله يجمع بين ميزات

(1) وَلَعلَّهُ هو كِتَاب فتاوى الإمام جابر في النكاح وما يَتَعلَّقُ به، والذي قد طبع بآخر الجوابات.

(2) وقد روي عن جابر بن زيد أنه قال: لقيني ابن عمر فقال: يا جابر إنك من فقهاء أهل البصرة، وستستفتى فلا تفتين إلا بكتاب ناطق أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك فقد هلكت وأهلكت. البخاري: التاريخ الكبير، ج02، ص204، رقم 2202/ م أ. أبو نعيم: حلية الأولياء، ج03، ص86/ م أ. ابن حزم: الإحكام، ج08، ص510/ م أ. الضياء للعوتبي ج03، ص25. ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج02، ص34، رقم 61/ م أ. أبو نعيم: حلية الأولياء، ج03، ص86/ م أ. القيسراني: تذكرة الحفاظ، ج01، ص72، رقم 67/ م أ. السيوطي: مفتاح الجنة، ج01، ص60/ م أ. نقلا عن بولرواح: موسوعة آثار الإمام جابر.

٦٣ / ١٠٩