تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وروى عن مسروق، وعلقمة، وشريح وغيرهم. أجمعوا عَلَى فضله وبراعته في الفقه. وهو شيخ حماد بن أبي سليمان (شيخ أبي حنيفة). وكان الشعبي يقدِّمه في العلم عَلَى أهل الكوفة والبصرة والحجاز، بمن فيهم الحسن وابن سيرين.

تُوُفِّيَ وهو مختف عن الحجاج سنة 95هـ، وله 49 عاما.

*******

وفي الأخير يمكن القول: إِنَّ بدايات ظهور الفرق(1) العقدية الكبرى كانت في هَذَا العصر، وكذا بدايات المذاهب الفِقْهِيَّة، مع بقاء التواصل بين الفقهاء والعلماء.

وكانت فيه بدايات التدوين الفقهي في شكل رسائل موجزة، وفتاوى قصيرة لفقهاء القرن الأَوَّل، وأوائل القرن الثاني، إِلاَّ أَنَّ الفقه الشفويَّ كان هو المسيطر. ولم يكن للسنة حظٌّ بارز من التدوين، رغم أَنَّ البعض قام بتدوين السنة في هَذَا العصر كجابر بن زيد وابن شهاب الزهري (محمد بن مسلم)، كتابةً وإملاءً من حفَّاظها. وَإِنَّمَا برز تدوين السنَّة في العصر التالي.

(1) تجدر الإشارة إِلىَ أَنَّ مصطلح «الفِرَق» إذا أطلق فَإِنَّهُ غالبا ما ينصرف إِلىَ المدارس العقدية، ومصطلح «المذاهب» ينصرف إِلىَ المدارس الفِقْهِيَّة.

٦٦ / ١٠٩