تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٧١بالعلوم الأخرى من سواه. وسنكتفي بعرض للتطورات التي مَسَّت القرآن الكريم وَالسُّنَّة النَّبَوِيَّة الشريفة.
ثالثا - القرآن الكريم، حفظه وتفسيره وخدمته:
أ- حفظ القرآن الكريم(1):
انتشر حفظ القرآن الكريم في شَتَّى الآفاق، وكان أشهرهم سبعة، وهم:
1 - بالمدينة: نافع بن أبي نعيم (ت: 167هـ)، روى عنه عيسى بن مينا الشهير بقالون (ت: 205هـ)، وأبو سعيد عثمان بن سعيد الملقب بورش (ت:197هـ).
2 - بِمَكَّةَ: عبد الله بن كثير (ت: 120هـ).
3 - بالبصرة: أبو عمرو بن العلاء المازني (ت: 154هـ) روى عنه الدوري (ت: 246هـ).
4 - بدمشق: عبد الله بن عامر (ت: 118هـ).
5 - بالكوفة: أبو بكر عاصم بن أبي النجود (ت: 128هـ)، روى عنه شعبة بن عياش الكوفي (ت: 193هـ)، وحفص بن سليمان (ت: 180هـ).
6 - وبالكوفة أَيضًا: حمزة بن حبيب الزيات (ت: 145هـ).
7 - وبها كَذَلِكَ: أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي (ت: 179هـ).
وَهَؤُلاَءِ هم المعروفون بالقراء السبعة، ويليهم في الشهرة ثلاثة آخرون، وهم: أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني (ت: 130هـ)، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي (ت: 205هـ)، وخلف بن هشام البزار (ت: 229هـ).
ولم يكد ينتهي هَذَا الدور حَتَّى صارت القراءة علما من علوم الشريعة، لها علماؤها ومؤلَّفاتها، كما سنرى نماذج منها بحول الله.
ب- تطوُّر علم التفسير:
لم يكن التفسير قبل الطور الرابع علما مستقلاًّ بذاته، وَإِنَّمَا كان يُروى ما تعرَّض النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لتفسيره كما يروى الحديث، وكان قليلاً، غير متَّصل الحلقات.
وَلَمَّا كان عصر الصحابة أُثر عن بعضهم تفسير كثير من الآيات ـ ومنهم بِخَاصَّةٍ عبد الله بن عبَّاس وابن مسعود وعليُّ بن أبي طالب وأبيُّ بن كعب ـ اعتمادا عَلَى ما سمعوه من رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَو ما حفظوه من أسباب النزول، أو عَلَى اجتهادهم الخاصِّ.
وَلَمَّا كان عصر التابعين اعتمدوا عَلَى الرواية عن الصحابة، أو عَلَى فهمهم الخاص، فكانت كُلُّ طبقة تروي عَمَّن سبقها، وتضيف إِلَيْهِ ما بدا لها من وجوه المعنى.
وقد تأثَّر التفسير في كُلِّ تلك المراحل بما ورد في التوراة والإنجيل، فَإِنَّ من أسلم من أهل الكِتَاب كَانَ ينقل
(1) الخضري: تاريخ التشريع: 131 - 133.