تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

2 - مزج الحديث بالفقه مرتبا عَلَى الأبواب، كموطأ الإمام مالك، الذي توخَّى فيه القويَّ من الحديث، وَمَزَجَه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم. وكذا فعل ابن جريج بِمَكَّةَ، والأوزاعيُّ بالشام، والثوريُّ بالكوفة …

3 - التصنيف عَلَى المسانيد: بذكر أحاديث النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، مجردة عن أقوال الصحابة والتابعين، مرتَّبة حسب مرويَّات كُلِّ صحابيٍّ عَلَى حدة. ويعتبر الإمام أبو عمرو الربيع بن حبيب من أَوَّل من صنف بِهَذِهِ الطريقة(1).

4 - التصنيف عَلَى الأبواب والمسانيد معًا، كما فعل أبو بكر بن أبي شيبة (235هـ).

5 - تدوين الصحيح المجرد من الحديث، كما فعل البخاريُّ ومسلم وغيرهما. وقد كانت الكتب الأخرى تجمع بين الصحيح والضعيف، باستثناء مسند الربيع بن حبيب وموطَّأ مالك.

خامسا - تدوين الفقه:

كان علم الفقه ضمن العلوم التي مَسَّها التدوين، وقد استفاد الفقه كثيرا من تدوين السنَّة وهي الأصل الثاني للفقه بعد القرآن الكريم. كما استفاد من تدوين العلوم الأخرى لصلته الوثيقة بها، كعلم اللغة والنحو والصرف والبلاغة …

وقد ابتدأ الفقه مختلطا بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّة وآثار الصحابة والتابعين، وكمثال لهذا النوع من التصنيف ما يُذكر عن ديوان الإمام جابر بن زيد، وهو ما نراه أَيضًا في مدوَّنة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني (ق: 2 - 3هـ)، وبدء الإسلام وشرائع الدين للوَّاب بن سلاَّم (ت بعد: 273هـ) وموطَّأ الإمام مالك، والجامع الكبير لسفيان الثوري، وَكِتَاب اختلاف الحديث للشافعي.

ووجدت بعض الْمُؤَلَّفَات للفقه المجرد عن الآثار، ككتاب الخراج لأبي يوسف صاحب أبي حنيفة.

والملاحظ أَنَّ كتب الفقه تُعنى بالدليل، وتهدف إِلىَ إظهار الحقِّ من غير تعصُّب، وقد امتلأت بالمحاورات والجدال، كما في الأمِّ للشافعي.

وفي هَذَا العصر بدأ التدوين في أصول الفقه بكتاب الرسالة للشافعي، وقد تواصل التأليف في هَذَا الفنِّ ونضج بعده بقليل.

سادسا: بروز المذاهب الإِسلاَمِيَّة(2):

في هَذَا الدور ظهرت المذاهب الإِسلاَمِيَّة، ابتداء بالمذهب الإِبَاضِيِّ، فالشيعي (الجعفري والزيدي، ثُمَّ «ظهرت تباعا المذاهب الفقهية الأربعة التي كتب لها أن تنتشر بفضل مواقف أصحابها السياسية بالدرجة الأولى، فقد

(1) لَعَلَّ الربيع بن حبيب كان الأسبق إِلىَ هَذِهِ الطريقة، باعتبار تاريخ وفاته (170هـ)، إِلاَّ أَنَّ ابن حجر يذكر أَنَّ التصنيف بطريقة المسانيد كان عَلَى يد علماء من رأس المائتين، ثُمَّ اقتفى أثرهم الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وعثمان بن شيبة وغيرهم. فتح الباري، 1/ 6. نقلا عن الأشقر، ص90 - 91.

(2) أغلب ما في هَذَا العنصر نقل حرفي من: التيواجني: الفقه والتشريع، ص44 فما بعد، بتصرف قليل. وينظر بشكل أكثر تفصيلا: الخضري: تاريخ التشريع: 168 فما بعد. السايس: تاريخ الفقه، 104 فما بعد. دروس الأستاذ عبد الوَهَّاب حميد أوجانة بمعهد الحياة في تاريخ التشريع، ص26 فما بعد.

٧٤ / ١٠٩