تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٧٦وتعود أصول الجعفريَّة إلى أبي عبد الله جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين المعروف بجعفر الصادق (80 - 148هـ)، من سادات أهل البيت. لقِّب بالصادق لصدقه في مقالته. روى عنه مالك بن أنس وأبو حنيفة وكثير من علماء المدينة. وهو وأبوه أبو جعفر محَمَّد الباقر هما اللذان يدور عَلَيْهِمَا فقه الشيعة الإماميَّة.
3 - المذهب الحنفي:
ينسب المذهب الحنفيُّ إلى أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي التيميِّ بالولاء. عاش ما بين سنتي 80 و150هـ. نشأ في الكوفة وإليها ينسب. أخذ العلم عن علمائها من التابعين الميالين إلى الرأي المقلِّين من الرواية. ترك أبو حنيفة تلاميذ مشاهير ليسوا أقلَّ شهرة منه، أصَّلوا منهجه بصفة عَامَّة. أهمُّهم أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (113 - 182هـ)، وزفر بن الهذيل بن قيس الكوفي (110 - 185هـ) ومحمَّد بن الحسن الشيباني (131 - 189هـ). يعدُّ الأحناف أكثر المذاهب انتشارا، نظرا لكونه المذهب الرسميَّ عند العَبَّاسيِّين في أغلب فتراتهم، وعند العثمانيِّين في كُلِّ تاريخها.
4 - المذهب المالكي:
يعود هذا المذهب كما هو بيِّنٌ من نسبته إلى مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي (93 - 179هـ)، وهو من أهل المدينة ولم يغادرها. تلقَّى العلم عن التابعين الذين استقرُّوا بها. يطغى على منهجه الفقهيِّ طابع الرواية. اشتهر عنه الأخذ بعمل أهل المدينة الذي يتميَّز به عن غيره من الأَئمَّة الفقهاء. سار على منهج الإمام مالك تلاميذه: عبد الرحمن بن القاسم (128 - 191هـ)، وأبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي (125 - 197هـ) وأشهب بن عبد العزيز القيسي العامري (140 - 204هـ)، وأسد بن الفرات النيسابوري التونسي (ت: 213هـ)، وعبد السلام بن سعيد التنوخي الملقب بسحنون (160 - 240هـ). انحسر أتباعه عن المشرق الإِسلاَمِيِّ، وبقي في إفريقيا الشمالية بصفة خَاصَّة.
5 - المذهب الشافعي:
ينسب هذا المذهب إلى أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (150 - 204هـ). ولد في غزَّة، ونشأ في مَكَّة وتعلَّم بها، ثمَّ انتقل إلى المدينة، فأخذ العلم عن الإمام مالك، ثمَّ عمل باليمن، ومنها انتقل إلى العراق حيث تلقَّى علم أهلها على يد محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة، وأثناء إقامته بها ألَّف بعض الكتب التي ضمَّنها بعض آرائه الفِقْهِيَّة، فصارت تُعرف فيما بعد بمذهب الشافعيِّ القديم. ومن العراق سافر إلى مصر سنة 200هـ، فدرَّس بها واشتهر بها مذهبه، فألَّف أشهر كتبه وَأَوَّلَ كِتَاب متخصص في أصول الفقه، وهو «الرسالة»، وكذا كِتَاب «الأم»، حيث رجع فيه عن بعض أقواله، فصارت آراؤه بمصر تُعرف بالمذهب الجديد للشافعي. من تلاميذه: أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي(1) (ت: 231هـ)، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى (175 - 264هـ) والربيع بن
(1) من بويط بصعيد مصر.