تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ومن فوائد معرفة هَذِهِ القواعد: الاطِّلاَع عَلَى أسرار الأحكام الشَّرعِيَّة، والتدرُّب عَلَى استخراجها خَاصَّةً فيما لم يَرِد فيه نصٌّ فَإِنَّهَا غالبا ما تكون مندرجة تحت قاعدة كُلِّيَّة من هَذِهِ القواعد. ولكن لا يغني الاطِّلاَع عَلَيْهَا من دراسة النصوص من الكِتَاب وَالسُّنَّة، لأَنَّ لِهَذِهِ القواعد استثناءات.

ولقد كان الأحناف أكثر من عُنوا بالتأليف في قواعد الفقه، فمن مُؤَلَّفَاتهم فيها: «تأسيس النظر» للدبوسي (ت: 430هـ)، و «الأشباه والنظائر» لابن نجيم (ت: 970هـ).

وللشافعيَّة «تخريج الفروع عَلَى الأصول» لمحمود الزنجاني (ت: 656هـ)، وَكِتَاب و «الأشباه والنظائر» للسيوطي (ت: 911هـ).

وللمالكيَّة «قواعد الأحكام في مصالح الأنام»، للعزِّ بن عبد السلام (ت: 660هـ)، و «الفروق» للقرافي (ت: 684هـ).

وللحنابلة كِتَاب «القواعد الكبرى»، و «القواعد الصغرى»، لسليمان بن عبد القوي الطوفي (ت: 710هـ).

والفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفِقْهِيَّة أَنَّ الأولى تضع مناهج يلتزم بها الفقيه في استنباط الأحكام الشَّرعِيَّة، أَمَّا القواد فهي من قبيل المبادئ العَامَّة العَامَّة للفقه الإِسلاَمِيِّ تجمع عِدَّة أحكام فِقهِيَّة.

4 - كتب الفتاوى:

لم يكن الناس عَلَى درجة واحدة من العلم منذ عهد الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينقطع الاستفتاء منذ ذَلِكَ الحين، امتثالا لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43). وقد سجِّلت فتاوى عِدَّة علماء، فكانت مرجعا في الأحكام، منهم: ابن تيمية (ت: 728هـ)، وابن نجيم الحنفي، والسيوطي وله كِتَاب الحاوي للفتاوي، ومنهم زكرياء الأنصاري (ت: 926هـ)، وابن حجر الهيتمي (ت: 974هـ)، والشيخ صالح بن علي الحارثي (1314هـ)، له فتاوى جمعها ورتَّبها القاضي أبو الوليد سعود بن خُلَيْفين في كِتَاب بعنوان: «عين المصالح في أجوبة الشيخ صالح»، وللشيخ السالمي (ت: 1332هـ) فتاوى قام بترتيبها الشيخ سالم بن حمد الحارثي في كِتَاب سَمَّاهُ: “العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين”.

خامسا - أنواع المنتسبين إلى الفقه في هَذَا العصر(1):

الفقهاء في هَذَا العصر أربعة أنواع:

(1) الأشقر: تاريخ الفقه، ص136 - 140.

٩٠ / ١٠٩