تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

النوع الرابع:

طائفة اكتفت بحفظ فتاوى مذهبها وفروعه، وأقرَّت عَلَى أنفسها بالتقليد، وَرُبَّمَا عَدَلوا عن الحديث الصحيح وأقوال كبار الصحابة إن خالفت فتيا إمامهم، قائلين: الإمام أعلم مِنَّا، ونحن قلَّدناه فلا نتعدَّاه.

سادسا - لمحة عن الفقه الإباضي:

في هَذَا الدور برز عِدَّة علماء لدى الإِبَاضِيَّة، ألَّفوا في الشريعة الإِسلاَمِيَّة (عقيدة وفقهًا)، مشرقا ومغربا:

أ- المشارقة(1):

من علماء عُمَان البارزين في هَذَا الدور من يأتي ذكرهم:

1 - ابن بركة:

أبو محَمَّد عبد الله بن محَمَّد بن بركة (ق4هـ)، له «كِتَاب الجامع».

- مهَّد لكتابه بمقدمة في أصول الفقه.

- اهتمَّ بالجمع بين القول الفقهي ودليله، والمقارنة بين الأقوال بين علماء المذهب الإِبَاضِيِّ وسائر المذاهب.

- امتاز بالنقاش والجدل النزيه، واحترام الرأي الآخر.

- امتاز بعزو الأقوال لأصحابها غالبا، أو يكتفي بنسبة القول إلى المجهول، بصيغة: «قيل»، «قال بعضهم»، «قال آخرون».

- تميز باستخدام الأسلوب الحواري: «قالوا … قلنا». «فإن قال … قيل له».

2 - أبو سعيد الكدمي:

أبو سعيد محَمَّد بن سعيد الكدمي (ق4هـ): له كتاب «الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد»، جمع فيه مَن جاء بعدَه فتاويه. وله كِتَاب «المعتبر»، وصلتنا منه 4 أجزاء من أصل 9. ومن خصائصه ما يأتي:

- أَنَّهُ كِتَاب وسط بين التطويل والاختصار.

- اتِّخَاذه جامع ابن جعفر منطلقا للتوسع. مستندا إلى القرآن وَالسُّنَّة والإجماع والقياس.

- أَنَّهُ لا يميل إلى الاستقلالية بالرأي، بخلاف ابن بركة.

- إعطاؤه للرأي مكانة معتبرة.

- إيراد التعاريف اللُّغَوِيَّة والاصطلاحيَّة للألفاظ الشَّرعِيَّة، الأمر الذي كان غير مألوف لدى العمانيِّين (كابن بركة)

(1) مختصر من كِتَاب: أَشِعَّة من الفقه الإِسلاَمِيِّ للتواجيني، ص128 - 154.

٩٢ / ١٠٩