تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

والآن وبعد تَطَوُّر وسائل الحفظ والتخزين، صار بالإمكان ترميم المخطوطات وتصويرها وحفظها في أوعية ذات سعة كبيرة، وفي ظروف أحسن، كالميكروفلم. هَذَا بالإضافة إِلىَ الأوعية الرقمية الحديثة، (كالأقراص المغناطيسية، والمدمجة، والصلبة، وشبكة المعلوماتية) والتي تسمح بسعةٍ في التخزين أكثر، وبالوصول إِلىَ المعلومات في وقت أخصر، وبأقلِّ جهد وتكلفة. وصار التسابق بين المذاهب الإِسلاَمِيَّة في هَذَا المجال عَلَى أشدِّه، ويبقى التراث الإِبَاضِيُّ ـ مع الأسف ـ في مؤخرة الركب الرقمي!.

ب- نشر الوعي الإِسلاَمي:

صار للصحافة ووسائل الإعلام الحديثة السمعية والبصرية والرقمية دور بارز في توجيه الرأي العام، وأمام الطوفان المعلوماتي الغربي توجد محاولات غير كافية لاستغلال هَذِهِ الوسائل في نشر الوعي الإِسلاَميِّ، سواء في الصحافة المقروءة، بالصحف والمجلات، أو المسموعة عن طريق الإذاعات والأشرطة والأقراص، أو المرئية عبر القنوات الفضائية أو الأشرطة المغناطيسية أو الرقمية …

ومع قِلَّة هَذِهِ المحاولات، فلا يزال بعضها يرزح تحت وطأة العهود السابقة من التعصُّب المقيت(1)، أَو الاختراق من قِبل من يسعى إِلىَ تمييع الدين …

ثالثا - تقنين الفقه الإِسلاَمِيِّ:

يُقصد بالتقنين(2): تجميع القواعد القانونية لأحد فروع القانون في مدوَّنة واحدة، ومراجعتُها وتنسيقها وتبويبها حسب الموضوعات، والمجموعة تظهر في شكل موادَّ. وَكُلُّ مجموعة تختص في أحد الفروع، فالمجموعة الْمَدَنِيَّة تنظِّم روابط الأفراد فيما بينهم، والمجموعة التجارية تنظِّم الأعمال التجارية، وهكذا …

تاريخ التقنين:

أَمَّا الشريعة الإِسلاَمِيَّة فقد تناولت قوانينها الآيات القُرآنِيَّة والأحاديث النَّبَوِيَّة. وقد كان في العهود الأولى من السهل الرجوع إليهما بسبب حفظهما وتدوينهما. ولكن بعد طول الزمن واتساع رقعة الإِسلاَم ظهر الاختلاف في الفتوى والقضاء. وما ظهور علم أصول الفقه إِلاَّ لأجل توحيد طريقة استخلاص الأحكام.

وقد أشار ابن المقفَّع عَلَى الخليفة المنصور توحيد العمل فيِ المحاكم، إِلاَّ أَنَّ فكرته لم تلق صدى.

وقد تبنَّت الدول المتعاقبة عَلَى الأُمَّة الإِسلاَمِيَّة مذاهب شَتَّى، تفرضها عَلَى المحاكم والمفتين. وقد سعى بعض سلاطين الدولة العثمانية لتقنين الفقه، بوضع كتب مختصرة منظِّمة لِمَا اتُّفق عَلَيْهِ في الفقه الحنفي.

(1) وكمثال عَلَى ذَلِكَ: إحياءُ الصراع القديم بين السنة والشيعة، وبين الإِبَاضِيَّة وَالسُّنَّة في مواقع كثيرة عَلَى شبكة الأنترنت.

(2) من أقدم التقنينات في التاريخ: قانون حمورابي (2000 ق م). وَأَوَّلُ ما ظهر التقنين في العصر الحديث كان في فرنسا ابتداء من سنة 1804م. ينظر: محَمَّد علي إمام: محاضرات في نَظَرِيَّة القانون، ص234، 246، نقلا عن الأشقر: 182.

٩٨ / ١٠٩