مناهج البحث العلمي مصطفى بن محمد شريفي

مناهج البحث العلمي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ويجب تجنُّب الكلمات النابية أو شديدة الغرابة، أو التي لا تُعَبِّرُ عن روح العصر.

وهناك نوع من الكلمات تتكرَّر معَنَا كثيرا ولا ندري، يجب التنبُّه إِلَيْهَا والقضاء عَلَيْهَا، ولا يتأتَّى هَذَا إِلاَّ بإثراء القاموس اللغوي لدى الباحث.

5- كيف توصل إِلىَ القارئ أفكارك المجردة(1) ؟

منشأ المشكلة يكمن في توارد الأفكار أكثر من الكلمات، وبما أَنَّ النفس تميل إِلىَ رفض كُلِّ ما هو غامض وغير محسوس، ينبغي ربط تلك الأفكار بالواقع، واستخدام الأمثلة والتشبيهات المجسَّمة والملموسة.

6- احذر القيام بدور المرشد السياحي :

بعض الباحثين يقطع حديثه ليقدِّم لونا من الإرشادات السياحيَّة، مثل قوله: «الآن قد انتهينا من بحث النقطة الفلانيَّة، وسننتقل إِلىَ عرض نقطة أخرى هي كذا وكذا…»، ومثل هَذِهِ الأقوال دَلِيل عَلَى غياب الربط المنطقي بين أجزاء البحث، فيلجأ إِلَيْهَا لسدِّ الثغرة(2) .

7- متى يكون التكرار إثما، ومتى يكون منطقيًّا ؟

يجب التنبُّه إِلىَ التكرارات والاستطرادات غير الضروريَّة.

قد يُقبل التكرار إذا حتَّمته ضرورة التسلسل المنطقي؛ لاستنباط نتائج جديدة.

وَأَمَّا التكرار المرفوض فهو كاستعمال كلمتين مترادفتين، إذا كانت واحدة تكفي، أو أن يقول: «…وبعبارة أخرى…» ليكرِّر نفس الفكرة.

ومثل هَذَا ينمُّ عن سوء الظنِّ بالقارئ، واعتباره شارد الذهن يحتاج إِلىَ التكرار(3) .

«فَعَلَى الباحث أن يتحرَّر تماما من أسلوب الشرح المدرسي الذي يلجأ فيه إِلىَ التكرار والتلخيص والإرشاد والتنبيه المسبق»، وَهَذَا الأسلوب قد يحتاج إليه المستمع، بينما القارئ في غنًى عنه، إذ يمكنه الرجوع خلفًا، أو التَّقَدُّم أمامًا بِكُلِّ حُرِّيَّة.

8- الأَهَمِّيَّة القصوى للبدايات والنهايات :

(1) … المرجع نفسه، ص63-66.

(2) … راجع أكثر: المرجع نفسه، ص66-67.

(3) … انظر لمزيد من التوضيح: المرجع نفسه، ص67-68.

٤٤ / ٦٤