أزمة الأمة الحقيقية مجهول

أزمة الأمة الحقيقية لـ؟

الجزء ١ · صفحة ١٥

استفاد أهل الحديث من الخلط الحاصل في أذهان الناس بين مفهوم "السنة" ومفهوم "الحديث والرواية"، وقاموا باسم "السنة" بإزاحة القرآن الكريم من أمام "الرواية"، في ذات الوقت بدأ أهل الحديث في نهم غريب البحث والتتبع لكل ما يشم منه رائحة النسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الجمع الروائي غير الواعي صار غرضاً سهلاً للمغرضين ليدسوا فيه ما شاءوا، ولإضفاء الشرعية على عجائب وغرائب المرويات قام أهل الحديث بسك وتعليب الروايات التي تجعل من الأحاديث مساوية في حجيتها للقرآن الكريم، وأنها تأسس لسقف تشريعي مساو للسقف التشريعي للقرآن الكريم، وقد أفرد الخطيب البغدادي لهذه الدعوى فصلاً في كتابه "الكفاية" وعنونه بـ (باب ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله تعالى وحكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوب العمل ولزوم التكليف)(1) [35]) أورد فيه روايات نسبها أهل الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزعموا أنه قال: (ألا أني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا أني قد أوتيت القرآن ومثله، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه)(2) [36]). وأنه صلى الله عليه وسلم قال: (يوشك رجل متكئ على أريكته يحدث بالحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدناه حلالا أحللناه، وما وجدناه حراماً حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله عز وجل)(3) [37]). وأنه قال كذلك: (بحسب امرئ قد شبع وبطن وهو متكئ على أريكته لا يظن أن لله حراماً إلا ما في القرآن، وأني والله قد حرمت ونهيت ووعظت بأشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر)(4) [38]).

(1) الخطيب البغدادي "الكفاية في علم الرواية" ص8.

(2) المرجع السابق ص8.

(3) المرجع السابق ص8.

(4) المرجع السابق ص8.

١٥ / ٤٨