أزمة الأمة الحقيقية مجهول

أزمة الأمة الحقيقية لـ؟

الجزء ١ · صفحة ١٦

وأن حسان بن عطية قال: (كان جبرئيل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن يعلمه آياها كما يعلمه القرآن)(1) [39])، وأن إسماعيل بن عبيدالله يقول: (ينبغي لنا أن نحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نحفظ القرآن)(2) [40]).

ثم في مرحلة تالية زعموا أن القرآن يأتي في الدرجة الثانية بعد الأحاديث، فقالوا: (أن القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن)(3) [41])، وقالوا أيضاً: (السنة قاضية على الكتاب، ليس الكتاب قاضياً على السنة)(4) [42])، وساقوا لذلك حججاً منها (أن رجلاً قال لعمران بن الحصين ما هذه الأحاديث التي تحدثونها؟ وتركتم القرآن. قال: أرأيت لو أبيت أنت وأصحابك إلا القرآن من أين كنت تعلم أن صلاة الظهر عدتها كذا وكذا، وصلاة العصر عدتها كذا وحين وقتها كذا، وصلاة المغرب كذا، والموقف بعرفة، ورمي الجمار كذا، واليد من أين تقطع ههنا أم ههنا أم من ههنا، ووضع يده على مفصل الكف، ووضع يده عند المرفق، ووضع يده عند المنكب، اتبعوا حديثنا ما حدثناكم وإلا والله ضللتم)(5) [43]). وفي هذا خلط واضح بين "الأحاديث" وهي الروايات التي ينفرد هذا الفرد أو ذاك بروايتها ولم يروها عن النبي صلى الله عليه وسلم الجمع الغفير من الأمة، وبين السنة العملية التي مارسها النبي صلى الله عليه وسلم عملياً أمام جميع الصحابة، وتناقلتها الأجبال جيلاً بعد جيل، رجالهم ونسائهم شيبتهم وأطفالهم، وهي نابعة من تشريعات القرآن الكريم، وهذا الخلط المتعمد إنما قصد به التمويه لترسيخ ثقافة الرواية في عقل الأمة ووجدانها.

(1) المرجع السابق ص12.

(2) المرجع السابق ص12.

(3) المرجع السابق ص14.

(4) المرجع السابق ص14.

(5) المرجع السابق ص15 - 16.

١٦ / ٤٨