أزمة الأمة الحقيقية لـ؟
الجزء ١ · صفحة ٢٠[54])، وقال أيضاً: (بتلك الجهود الموفقة التي سردناها عليك بإيجاز استقام أمر الشريعة بتوطيد دعائم السنة التي هي ثاني مصادرها التشريعية، واطمأن المسلمون إلى حديث نبيهم فأقصي عنه كل دخيل)(1) [55]).
ولا نعلم لأي شيء نطمأن هل للروايات التي تزعم تحريف القرآن والزيادة والنقصان في آياته أم الروايات التي سنرى لاحقاً أنها كانت وراء تخلف الأمة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ونفسياً مع انها مروية في أصح كتب أهل الحديث!
الإشكالات السياسية التي خلقتها الرواية:
لا يشك أي مؤمن بعظمة الإسلام أن القرآن الكريم يأسس لمناهج إلهية تروم تحقيق الخير والسعادة للبشرية، وفي الإطار السياسي نجد أن القرآن الكريم قد أرسى قواعد كلية مطلقة يستطيع الإنسان من خلالها بناء صروح المنظومات السياسية التي تليق بأوضاعه الزمانية والمكانية وأعراف المجتمعات التي يعيش فيها، وهذه القواعد هي:
القاعدة الأولى: الحاكم يجب أن يكون من المؤمنين.
يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ النساء: 59.
ويقول تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ النساء: 83.
وهذه القاعدة تشير إلى وجوب كون الحاكم من جماعة المؤمنين، وهي كما يُلحظ لا تشترط أن يكون الحاكم أكثر الناس زهداً وورعاً، وإنما تؤكد على وجوب أن يصدق عليه صفة الإيمان، وهو التزام الصواب ومجانبة الإنحراف والوفاء قولاً وعملاً.
القاعدة الثانية: أهمية العلم والقدرة البدنية في الحاكم.
(1) المرجع السابق ص122.