أزمة الأمة الحقيقية لـ؟
الجزء ١ · صفحة ٢٥ويقول تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ المائدة: 2.
ويقول تعالى: ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ العصر: 3، حيث يأمر عز وجل بالتعاون على البر والتقوى ويحرّم التعاون على الإثم والعدوان
والحكومات الظالمة المتعسفة ذات النزعة الاستبدادية لا يجوز الركون إليها ولا إعانتها على ظلمها.
هذه هي القواعد القرآنية الكلية في الشأن السياسي وهي ولا ريب قواعد مطلقة تصلح لكل زمان ومكان، إلا أن الأمة الإسلامية للأسف الشديد لم تعش من بعد عهد الخلقاء الراشدين إلا أحقاباً متتابعة من الظلم والقهر والاستبداد، إلى درجة حدت بكبار علماء الأمة ومفكريها إلى نسبة الشورى إلى الغرب والأوربين بدل نسبتها إلى الإسلام والقرآن، فقد قال (السيد محمد رشيد رضا في معرض ملاحظاته على مماهاة المسلمين المعاصرين له إبّان الحرب العالمية الأولى بين الشورى والحكم الدستوري: لا تقل أيها المسلم إنّ هذا الحكم المقيّد بالشورى أصل من أصول الدين ونحن قد استفدناه من الكتاب المبين ومن سيرة الخلفاء الراشدين لا من معاشرة الأوربيين والوقوف على حال الغربيين. فإنه لولا الاعتبار بحال هؤلاء الناس لما فكّرت أنت وأمثالك أن هذا من الإسلام)(1) [57]).
(1) رضوان السيد "سياسات الإسلام المعاصر" ص262.