أزمة الأمة الحقيقية لـ؟
الجزء ١ · صفحة ٢٨والسبب في ذلك هو ذلك السيل الجارف من المرويات التي تثبط العزائم وتدعو إلى الخمول والهوان والدعة، يقول محمد عابد الجابري: (والملاحظة التي تفرض نفسها في هذا الصدد هي أنه بينما تتكرر في القرآن –كما رأينا- الدعوة إلى إقامة العدل سواء على مستوى العلاقات بين الأشخاص أو على مستوى الحكم، فإننا لا نجده يهتم بمسألة الطاعة إلا بالنسبة لطاعة الله وطاعة الرسول، وما في معنى ذلك. هذا باستثناء تلك الآية الشهيرة بين الناس والتي تضيف إلى طاعة الله والرسول طاعة أولي الأمر. وسنرى مدى اختلاف المفسرين والفقهاء حول مفهوم أولي الأمر. هذا بينما نجد أنفسنا أمام كثرة كاثرة من الأحاديث التي تحث على طاعة الحكام والتي ينخرط كثير منها انخراطاً مباشراً في الصراعات السياسية التي عرفها القرن الأول من تاريخ الإسلام)(1) [64]).
الإشكالات الإقتصادية التي خلقتها الرواية:
لا شك أن الجانب الاقتصادي مرتبط موضعياً وموضوعياً بالجانب السياسي، فحيث يكون استبداد وظلم وجور يتزعز الاستقرار النفسي والاقتصادي للمجتمع، ولم يكتف أهل الحديث بإحداث مأساة سياسية ما تزال الأمة تعيش ويلاتها إلى يومنا هذا بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك في محاصرة الأمة اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً، فكما هو معلوم أن القرآن الكريم جاء بقواعد مطلقة تنظم الحركة الاقتصادية المتغيرة، وهذه القواعد هي:
أولاً: العدالة.
(1) مجموعة من المؤلفين "حقوق الإنسان في الفكر العربي" ص40 - 41.