أزمة الأمة الحقيقية مجهول

أزمة الأمة الحقيقية لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٣١

إلا أن أهل الحديث ما لبثوا أن انقلبوا على هذه المنظومة، وادخلوا على التشريع الإسلامي مواداً جنحت به بعيداً عن فضاءات الشمول والاتساع وحكرته في زوايا ضيقة من الأحكام الجزئية التي لا تراعي التغير الزماني والمكاني للمجتمعات الإنسانية، سواء أكان ذلك بالجمع غير الواعي للرواية، أو بتوجيهها بعيداً عن الدلالات القرآنية. هذه الثقافة التجزيئية التي أشاعها أهل الحديث أصابت الاقتصاد الإسلامي بالعطب وعدم القدرة على مجارات التحولات الإقتصادية الهائلة التي تموج بها الحضارة الإنسانية.

ومن نماذج التشريعات الجزئية التي قيدت حركة الاقتصاد الإسلامي بسبب المرويات وسوء التعامل معها:

أولاً: عدم مشروعية الصفقات التجارية ما لم يغادر أحد المتعاقدين مكان العقد!

جاء في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا)(1) [65]). فزعم أهل الحديث أنه يحق لأي طرف من المتبايعين أن يتراجع عن البيع إذا وجد عرضاً آخر أفضل من الأول ولا يهم ما يقع على الطرف الثاني من خسائر اقتصادية، فحسب أهل الحديث على أحد الطرفين أن يغادر مكان عقد الصفقة حتى لا يتراجع الطرف الآخر عنها!. أما إذا قدر لهما أن يظلا في نفس المكان لوقت طويل كأن يكونا في سجن أو سفينة أو مركبة فضائية أو حتى طائرة أو قطار أو سيارة فإن العقد يظل معلقاً مهما طار الزمان إلى أن يتفارقا في المكان!

ثانياً: تحريم التبادل التجاري إن كانت السلعة والثمن متشابهين.

(1) البخاري 2079.

٣١ / ٤٨