أزمة الأمة الحقيقية لـ؟
الجزء ١ · صفحة ٣٨أما شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل في الحقوق المالية فذلك تشريع من الله تعالى، ولا يعني إنقاص عقل المرأة بحال من الأحوال بل أن شهادة المرأة تكون مثل شهادة الرجل في بعض الأحيان كما هو الحال في مسألة اللعان حيث يقول تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ النور: 8، وكون شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل في الدين لا يدل على نقص عقلها كما تزعم الرواية وإنما في ذلك دلالة على رعاية الإسلام للمرأة واعترافه بدورها المركزي في تربية الأبناء وتحمل مسؤوليات الأسرة، فلم يُرد لها أن تتردد على المحاكم ومجالس القضاء التي تنتهي بسبب المشاحنات المالية، فأراد إبعادها عن هذه التعقيدات التي ربما تؤثر على دورها المحوري في بناء الأسرة، فرغب الإسلام في استشهاد الرجال وصعّب من مسألة استشهاد النساء في المعاملات التجارية حفظاً لدورهن الاجتماعي في تربية الأجيال وحفظ كيان الأسرة، وهذا اعتراف من الإسلام بأهمية المرأة ورجاحة وكمال عقلها إذ حافظ على دورها في تنشئة أجيال الأمة وحفظ نواة المجتمعات الإسلامية.
أما عدم قضائها للصلاة التي توافق وقت حيضها فذلك تشريع إسلامي نابع من القواعد الكلّية للدين الحنيف التي جاءت للتيسير ورفع الحرج ومراعاة ظروف الضعفاء وذوي الحاجة، والحيض كما هو معلوم (أذى) يصيب المرأة ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ﴾ البقرة: 222، فما ذنبها إن اختار لها الله تعالى هذه الظاهرة الطبيعية تحصل في جسدها باستمرار، وهل يزعم هؤلاء أنه لو أصيب أحد علمائهم بغيبوبة طويلة صار ناقصاً للدين بسبب عدم صلاته وصيامه؟
رابعاً: تحريم تولّي المرأة مناصب قيادية.