أزمة الأمة الحقيقية لـ؟
الجزء ١ · صفحة ٤٣من المعلوم أن أية ثقافة شعبية في عصر ما ليست إلا امتداداً لثقافة النخبة العالِمة في العصر الذي سبقه، وكذلك الأمر بالنسبة للخرافة المنتشرة في الوسط المسلم فهي ليست إلا امتداد لثقافة النخبة العالِمة في العصور السابقة بل وحتى اللاحقة لأن الخرافة ما تزال تطبع العقل المسلم الشعبي منه والعالِم!، ولأن كانت الثقافة الشعبية مبنية على الوراثة والتلقي السلبي من الأجيال السابقة فإن ثقافة النخبة العالمِة إنما تأسسها المراجع المعرفية التي تطالعها وتنهل منها، ومعلوم أن النصوص المقدسة تشكل الحجر الأساس في البنيان المعرفي الإسلامي للنخبة العالِمة، فكيف ولجت الخرافة والسلبية إلى العقل الإسلامي والثقافة الإسلامية؟ مع أن القرآن الكريم جاء مؤسساً لقواعدمنهجية في التعامل مع عالمي الغيب والشهادة منها:
أولاً: أن علم الغيب خاص بالله عز وجل.
يقول تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾ الأنعام: 59.
ويقول تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ﴾ يونس: 20.
ويقول تعالى: ﴿قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ النمل: 65.
ويقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ لقمان: 34.
ثانياً: النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب.
يقول تعالى: ﴿قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ الأنعام: 50.