أزمة الأمة الحقيقية مجهول

أزمة الأمة الحقيقية لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٤٥

هذه هي القواعد القرآنية الناضحة بالتوجيه الإيجابي إلى العمل والبناء والأخذ بالأسباب وعدم الإتكال على الأماني، فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده، بيد أن مرويات أهل الحديث دقت إسفينها في منظومة البناء القرآنية هذه، وزعمت أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب، وأنه أخبر الأمة بوقوع الفتن والشرور لأمة الإسلام، وقد عقد أكثر أهل الحديث فصلاً خاصاً في مدوناتهم الحديثية بعنوان "الفتن" حشروا فيه الروايات التي تم اختراعها لقتل روح العمل والأخذ بالأسباب، ومن نماذج هذه الروايات ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني)(1) [82])، وأنه قال: (ويل للعرب من شرب قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)(2) [83])، وأنه قال: (يتقارب الزمان وينقص العمل، ويُلقى الشح، وتظهر الفتن ويكثر الهرج)(3) [84])، وأنه قال: (اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم)(4) [85])، وأنه قال: في وصفه للدجال: (إنه شاب قطط عينه طافئة … إنه خارج خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالاً … فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت … ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه، فيقبل ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم … فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله)(5) [86]).

(1) البخاري 7057.

(2) البخاري 7059.

(3) البخاري 7061.

(4) البخاري 7068.

(5) مسلم [7373] 110 - (2937)، الترمذي 2245، ابن حبان 6533 (14/ 469)، مستدرك الحاكم 8508 (4/ 538).

٤٥ / ٤٨