أزمة الأمة الحقيقية مجهول

أزمة الأمة الحقيقية لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ونحن لا نحتاج أن نؤكد ما لهذه المرويات من تأثير تدميري على روح العمل والبناء في نفوس أبناء هذه الأمة وكذلك في إشاعة الخرافة وترسيخ اللاعقلانية فقد أقرّ بعض أصحاب النهج الحديثي بهذه الحقيقة حيث قال أبو غُدّة: (هناك فكرة شائعة لدى عدد من عوام المسلمين، وهي أنهم يتخذون من إخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذه العلامات متكأً لهم في ترك العمل الجدّي إلى إعادة الحياة الإسلامية الصحيحة، وقد ربطوا بعلامات الساعة أمراً لا صلة له بها، وهو أن العمل الآن لا يجدي، لأنه لا بد أن يزداد الفساد، وينتشر الضلال، وتأتي الخوارق التي تتقدم الساعة، من ظهور المهدي ونزول عيسى - عليه السلام -، وحينئذ يعود الإسلام، وينتصر الدين، وينتشر الحق، ويقوى أهله، ويسود الحكم بالإسلام على وجهه، فلا جدوى الآن من مقاومة الباطل وأهله مهما حاول الإنسان المسلم. وهذه الفكرة الضالة الخبيثة، وقد تكون دخيلة على المسلمين بمخارز أعدائهم الناعمة أسقطت السعي الجدّي الواجب، والوعي الإسلامي الصحيح عند هؤلاء الجاهلين ومن يدور في فلكهم من المسلمين الين، فقد أثرت فيهم تأثيراً سلبياً، وأحبطت منهم العمل الجدّي والسعي المتواصل لإعادة الحياة الإسلامية. وكثيراً ما خدع هؤلاء الجاهلون الأغرار من المسلمين أشباههم، بقولهم لهم: إن العالم قد اقترب من نهايته، وأن الأحاديث النبوية تدل على استمرار التدهور في شأن الإسلام والمسلمين، ولما كان الأمر هكذا، كان لا جدوى من السعي لعمل شيء في وقف هذا التيار الفاسد، ومنع هذا الانحدار، إذ هو أمر قدّره الله تعالى، وبلّغه رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا بد أنه واقع، فما علينا إلا التسليم والسكون)(1) [87]).

السنة غير والروايات غير:

(1) عبد الفتّاح أبو غُدّة في تقديمه لكتاب "التصريح بما تواتر في نزول المسيح" لمحمد الكشميري ص (و-ز).

٤٦ / ٤٨