أزمة الأمة الحقيقية لـ؟
الجزء ١ · صفحة ٤٧للأسف الشديد أن ما تعاني منه الأمة اليوم من مرض روائي زاحف احتل أوطان الثقافة الإسلامية وحطمها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً يحتاج منا إلى قوات تدخل سريعة لمواجهة هذا الاحتلال الثقافي، إلا أن أهل الحديث الذين يخوضون معركة توجيه الأمة إلى ناصية التخلف والجمود استطاعوا في الفترات السابقة أن يحجموا دور المقاومة المشروعة للاحتلال الروائي، واستخدموا في ذلك أسلحة كثيرة كان أخطرها سلاح "معاداة السنة" المدمر لكل محاولات الإصلاح الفكرية والثقافية للأمة، فالإباضية والمعتزلة والزيدية معادون للسنة وأبو حنيفة معاد للسنة وهكذا على مر الأجيال إلى عهد محمد عبده (ت 1323هـ) ومن تلاه من مفكرين أحرار الكل متهم بمعاداة السنة!
ومعاداة السنة يترتب عليها معاداة النبي صلى الله عليه وسلم وبالتالي الخروج من دائرة الإسلام رأساً.
وما ينبغي التأكيد عليه في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ الأمة أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ليست بالضرورة الروايات والآحاديث ذات الطبيعة الآحادية، فالسنة النبوية هي فهم النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن الكريم وممارسته له في حياته بكل حكمة واقتدار، وهي المقدار المتفق عليه عند الأمة، أما الآحاديث الآحاد فهي أخبار نقلها آحاد الناس، فهي إن وافقت القرآن الكريم والسنة المجتمع عليها قبلت واعتبرت معبرة عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أما الروايات المعارضة لما في كتاب الله أو السنة المجتمع عليها فلا يمكن أن تعبر بوجه من الوجوه عن السنة النبوية، ولا يجوز أن تستقل رواية ما بتأسيس حكم تشريعي ملزم للأمة دون الاستناد إلى نصوص تشريعية واضحة من الكتاب العزيز والسنة المجتمع عليها.