أزمة الأمة الحقيقية مجهول

أزمة الأمة الحقيقية لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٥

ويقول عز وجل: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ الجاثية: 6.

وقد كانت هذه الرؤية القرآنية التي سنها النبي صلى الله عليه وسلم ماثلة في أذهان فقهاء الصحابة الذين استمرعندهم ذلك الموقف المعارض من تدوين الروايات والأخبار، فقد رُويَ عن أبي بكر الصديق أنه جمع الناس فقال: (إنكم تحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث تختلفون فيها، والناس من بعدكم أشد اختلافاً، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله، وحرموا حرامه)(1) [5]). أما عمر بن الخطاب فقد جاء أنه طفق يستخير الله شهراً، ثم قال: (إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوماً قبلكم كتبوا كتباً فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبداً)(2) [6])، ثم كتب في الأمصار (من كان عنده شيء من الروايات فليمحه)(3) [7])، وروى عنه أنه أحرق مجموعة من الروايات وقال: (مثناة كمثناة أهل الكتاب)(4) [8]). وكان من شدة احتياطه في منع كتابة الروايات الآحادية أنه يخرج مع رسله إلى الآفاق ويسير معهم في الطريق ليقول لهم: (إنكم تاتون بلدة لأهلها دوي بالقرآن كدوي النحل، فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا شريككم)(5)} رمضان {).

(1) الذهبي "تذكرة الحفاظ" ج1ص3.

(2) الخطيب البغدادي "تقييد العلم" ص49.

(3) ابن سعد "الطبقات الكبرى"ج1ص206

(4) ابن سعد "الطبقات الكبرى" ج5ص140

(5) الخطيب البغداي "شرف أصحاب الحديث" ص87.

٥ / ٤٨