أزمة الأمة الحقيقية مجهول

أزمة الأمة الحقيقية لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٨

والأمة الإسلامية للأسف الشديد انتقلت إليها عدوى أهل الكتاب وأصيبت بمس من تحريفات أهل الملل التي عبثت بنصوصها المقدسة، ولأن القرآن الكريم كان عصياً على العابثين بسبب تكفل الله عز وجل بجمعه ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ القيامة: 17، وتكفله تعالى بحفظه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ الحجر: 9، تحولت طاقات المغرضين إلى تراث النبي صلى الله عليه وسلم من أفعال وأقوال، وهم بذلك طبقوا سنة أهل الكتاب بحذافيرها، فأهل الكتاب اعتبروا تراث أنبيائهم الذي حكاه الأحبار والرهبان نصاً مقدساً معتمداً في التشريع، أما في الإسلام فقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إلى الاقتداء بأفعاله الشارحة لبعض التشريعات التي جاء به القرآن الكريم، فلهذا نجده يقول: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ويقول أيضاً: (خذوا عني مناسككم)، أما كلماته فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن تقييدها وكتابتها قائلاً (لا تكتبوا عني سوى القرآن ومن كتب عني غير القرآن فليمحه)(1) [14])!

ولأن سنة الله تعالى لا تتدبل ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ الأحزاب: 62، فقد أصيبت أمة الإسلام بما أصيبت به الأمم السابقة من تيه وضلال وحيرة، ولولا بقاء النص القرآني خالصاً من التحريف والتزييف لما بقى من الإسلام سوى اسمه في سجلات التاريخ وأرشيف الأمم البائدة.

(1) الخطيب البغدادي "تقييد العلم" ص33 من طريق أبي سعيد الخدري ورواه مسلم [7510] 72 - (3004)، وأحمد 1/ 171.

٨ / ٤٨