أزمة الأمة الحقيقية مجهول

أزمة الأمة الحقيقية لـ؟

الجزء ١ · صفحة ٧

"مثناة كمثناة أهل الكتاب" إن هذه المقولة المنسوبة إلى عمر بن الخطاب(1) [13]) على قصرها وقلة ألفظاها إلا أنها تكتنز بمعاني تفيض منها الحكمة العمرية التي تشربت من معين القرآن الكريم، فاليهود والنصارى حرفوا التوراة والإنجيل وأضافوا إليها من أقوال أحبارهم ورهبانهم ما يصد عن سبيل الله واتباع سبيل المرسلين، وقد أدرك عمر أن النهي القرآني عن مضاهة الكتاب العزيز إنما جاء تحذيراً من الوقوع في خطأ أهل الكتاب، لأن السير في نفس الطريق الذي اتبعه أولئك سيؤدي بالأمة إلى نفس النتائج المهلكة التي وصلت إليها أمة اليهود والنصارى من ضلال وتيه وحيرة ورجوع إلى الوثنية، وهذه القراءة العُمَرية الواعية للتاريخ إن دلت على شيء إنما تدل على الفكر القرآني الوقاد الذي ينطلق منه عمر المتمثل في قوله تعالى ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ الأحزاب: 62.

(1) ابن سعد "الطبقات الكبرى" ج5ص140

٧ / ٤٨