الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الإمام القطب لعلي السيابي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢وعلى القولين الأوَّلين: يكون أبو غانم قد التقى بعمروس سنة 188 هجري، أو 190 هجري، وهذا الذي يراه الدكتور النامي؛ إذ يقول: إنَّ أبا غانم رحل إلى تاهرت في أواخر القرن الثاني الهجري؛ وأمَّا على القول الأخير فَرِحلة أبي غانم يمكن أن تكون في أوائل القرن الثالث ولكنَّها لا تتعدَّى سنة 208 هجري(1) .
ثانيا: تشير المصادر أَنَّ عمروس لَمَّا نقل المدونة كان عمره صغيرا، وتشير كذلك إلى أَنَّه عمَّر زمنا طويلا، ويرجح الشيخ السالمي – رحمه الله – إلى أَنَّ مولد عمروس كان في أواخر العقد السادس من القرن الثاني الهجري.
بناء على ما سبق، فلا يستبعد أن يكون الإمام أبو غانم قد توفي سنة 200هـ.
المبحث الثاني:
التعريف بالكتاب
ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول:
التعريف بالمدونة
تعد مدونة الإمام أبي غانم الخراساني من أقدم المؤلفات في الفقه الإباضي، وهي عبارة عن فتاوى لتلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وقد نقلها عنهم أبو غانم مشابهة على شكل سؤال وجواب، فيسألهم هو، ويقومون هم بإجابته، ويسندون الجواب غالبا إلى الشيخ(2) .
يقول أبو غانم في مدونته: «سألت الربيع، وأبا المؤرج، وأبا سعيد عبد الله بن عبد العزيز، وأبا أيوب بن منصور، وأبا غسان مخلد بن العمرد؛ فمنهم من سألت مشافهة، ومنهم من أخبرني في من سألتهم مشافهة، ويتبيَّن من ذلك أن أبا غانم لم يقتصر على سؤال هؤلاء السبعة، بل نجده يسأل غيرهم من العلماء، أمثال: محبوب بن الرحيل، وابن عباد، وشعيب، وخص هؤلاء بالذكر لأن أغلب المدونة جاءت عن طريقهم.
(1) انظر: البوسعيدي، رواية الحديث ص99. ونقلا من بحث التخرج: "الفتح المغيث في تخريج أربعة وثلاثين حديث من مدونة أبي غانم" للطالب: عمير بن علي المعمري، عام 1421ه.
(2) الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه، الراشدي: 389، (بتصرف).