الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الإمام القطب لعلي السيابي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣وقد رتب الإمام القطب المدونة، وجعل عليها حاشية، وهي عبارة عن تعاليق مقتضبة على بعض المسائل، وأصل المدونة الكبرى نسخة من المدونة الصغرى؛ لكن القطب – رحمه الله – زاد عليها بعض المسائل والتعليقات(1) ومن المعلوم عن المدونة أنها قد سدت فراغا كبيرا في المكتبة الإسلامية، بالرغم من صغر حجمها(2) .
المطلب الثاني:
منهج أبي غانم في المدونة، وفي رواية الحديث:
لم يعتمد أبو غانم – رحمه الله – على منهج خاص يعتمد عليه إلا أنه قد حرص كغيره من علماء الإباضية وغيرهم على جمع أقوال علمائهم.
ومما يؤيد ذلك أننا قلما نجد في المدونة رأيا للإمام أبي غانم الخراساني، حيث إنه يقتصر على نقل أخبار العلماء، وما ذهبوا إليه في المسألة، وقد رتب تلك المسائل حسب الترتيب الفقهي وذلك حسب الترتيب المتداول، كتقديم أبواب الطهارة، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم النكاح، ثم الطلاق، ثم الميراث… إلخ.
أما منهجه في ترتيب المسائل في الباب الواحد؛ فإن الإمام أبي غانم عند كلامه في أي باب من الأبواب الفقهية، يقوم برد الأسئلة من غير أن يكون لها ترتيب معين(3) ، كما أَنَّه لم يقم بترتيب تلك الأقوال باعتبار قائلها، لوجود أكثر من قول في كثير من المسائل، مِمَّا يضطره إلى تكرار المسألة أكثر من مَرَّةً، فرأى أَنَّ ضم الأقوال بَعضها إلى بَعض أفضل وأيسر من تفريقها(4) .
المطلب الثالث:
تعريف التخريج لغة واصطلاحا:
أولا: تعريف التخريج في اللغة:
(1) نقلا من بحث علي بن أحمد المنذري، لعام 1423ه/2002م، ص19.
(2) رواية الحديث عند الإباضيَّة، البوسعيدي: ص99.
(3) نقلا من بحث علي بن أحمد المنذري، لعام 1423ه/ 2002م، ص10.
(4) رواية الحديث عند الإباضيَّة، صالح البوسعيدي، ص105.