الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الإمام القطب لعلي السيابي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٦فقال: إن عُرفَك(1) معلق بالأنف، فإذا شم الأنف تَحرك الذكر، وإذا تَحرَّك دعا لأكثر من ذلك، والشيخ أملك لأربه(2) .(انتهى)
سألت أبا المؤرِّج وأبا سعيد، فأخبرني وائل(3) ومحبوب عن الربيع بن حبيب في قضاء رمضان أمتتابع هو؟ قالوا: جميعاً يقضي أيَّام رمضان متتابعة(4) .
قلت: إن هؤلاء يقولون ويرون عن غير واحد، أَنَّهُ مُخيَّر في ذلك، إن شاء قضاء رمضان عندنا بمنزلة رمضان، فلا يجوز قطعه ولا تفريقه إِلاَّ بما يجوز به قطع رمضان. وتفريقه من الأمور التي يعزر بها العبد. قلت لأبي المؤرِّج: فالرجل يقول إني صائم غداً ولم يستثني؟ قال فليستغفر الله وليصم يوماً مكانه.
قال: إذا ذكر الصيام غداً ولم يقل إن شاء الله، فقد وجب عليه صيام. وإن نوى ثُمَّ أصبح مفطراً بعد قوله إني صائم غداً ولم يستثني قال: فليستغفر الله وليصم يوماً مكانه.
(1) العرف: الرائحة الطيبة والمثخنة، أي معلقة بالأنف. انظر: لسان العرب لابن منظور، دار صادر، ط1/ 2000م، 10/112.
(2) ذكرت هذه القصة في السنن الكبرى، للبيهقي: كتاب الصيام، باب كراهية القبلة لمن تركت شهوته، ج4 ص (391)، رقم (8087) بلفظ مختلف. وأوردها الطحاوي في شرح معاني الآثار: كتاب الصيام، باب القبلة للصائم، ج2 ص (95).
(3) أبو أيوب وائل بن أيُّوب الحضرمي اليمني: عالم فقيه من تلاميذ الإمام أبي عبيدة، ومِمَّن رَوى عنهم أبو غانم في مدوَّنته؛ فهو من طبقة الربيع بن حبيب، كان فقيهاً عالماً زاهداً تقياً وكان شديداً على أهل البدع. انظر: الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، ص237-239.
(4) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، الذي رواه أبو هريرة «من كان عليه رمضان فليسرده ولا يُقطعه» السُنن الكبرى للبيهقي: كتاب الصيام، باب من يفطر أيَّام رمضان متتابعة، ج4 ص (433)، رقم (8244).