الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الإمام القطب علي بن سليمان بن سعيد السيابي

الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الإمام القطب لعلي السيابي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٧

قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم إن الرجل إذا أصبح ولم يحدث نفسه بالصيام، فهو بالخيار إلى ارتفاع النهار(1) فإن بدا له النهار وأتم، كتب له ما مضي من يومه وما بقي صياماً تاماً، وإن بدا له الصيام ولم يذق شيئاً حتى انتصف النهار، أو حتى اصفرَّت الشمس، فَإِنَّمَا يكتب له من صيامه قدر ما بقي من يومه.

قال: لسنا نأخذ بذلك من قولهم، فلا تأمر به أحدا، غير أن أصحابنا الذي نأخذ عنهم، ونعتمد عليهم، قالوا: «إن الصيام من الليل إلى الليل فمن أصبح صائماً لم يفطر ومن أصبح مفطراً لم يصم»(2) وكذلك الصوم عندك والله أعلم من ذكرت.

(1) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عندما سئل عن تقطيع قضاء صيام الشهر قال: « ذلك إليك، أرأيت لو كان على أحدكم دين. فقضى الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضاء فالله أحق أن يعفو أو يغفر» السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقا، ج4/ ص432، رقم8242 من طريق محمد بن الملك كتاب الصيام، باب قضاء شهر رمضان متفرقا هذا المعنى يشهد له حديث النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي روته عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنه - ا «إنه كان يأتيها وهو صائم. فقال: أصبح عندكم شيء تطعميني؟ فتقول: لا فيقول إني صائم. ثم جاءها بعد ذلك فقالت: أُهديت لنا هدية. فقال: ما هي؟ قالت: حيس. قال قد أصبحت صائماً فأكل» أخرجه النسائي: كتاب الصيام، باب النية في الصيام، ج4 ص (198).

(2) سبق تخريجه، ص30.

٣٧ / ٦٢