الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الإمام القطب لعلي السيابي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٧قالا: يطعم كلَّ يوم مسكين نصف صاع من بر، أو دقيق(1) . والصاع فيما نرى الحجازي.
سألتهما عن رجل يَحلف ليصومن فترك يوماً واحد؟.
قال أبو المؤرِّج: فليكفر يمينه وليصم يوماً آخر مكانه.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز عليه قضاء ذلك اليوم. ولم يقل في الكفارة شيئاً، والله أعلم.
قلت لأبي المؤرِّج: وإن ترك يوماً آخر قال فليصم يوماً مكانه ولا يكفر يمينه، لأَنَّهُ قد حنث في المرَّة الأولى وكفر يمينه، ولكن كُلَّما ترك يوم الاثنين فليصم يوماً آخر مكانه.
قال المرتِّب: وجهه أَنَّهُ قد حنث على الأبديَّة التي حلف عليها، فلا يرجع عليها حنثها أبدا وذلك شأن الإثبات.
وأما النفي المحلوف عليه. والله لا أفعل كذا أبداً فقيل كلما فعل حنث ذُكر مثل هذا في الأثر (أنتهى)
(1) يستشهد على هذا المعنى بالرواية التالية التي وردت عن ابن عباس أَنَّهُ رخَّص للشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم، أن يفطر إن شاء ويطعم كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليهما، ثُمَّ نسخ ذلك في هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ (سورة البقرة: 185). فثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كان لا يطيقان الصوم، والحبلي، والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وأطعمتا مكان كل يوم مسكين. وقد أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده، ج16ص (206)، رقم (2203) عن معاذ بن جبل وقال عنه الشارح بأنَّ إسناده صحيح، وورد كذلك في مصنف عبد الرزاق: في كتاب الصيام، باب الشيخ الكبير، فعن ابن عباس أَنَّهُ كان يقرأ الآية الكريمة: ﴿وعلى الذي يطيقونه﴾، ويقول هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام، فيضطر ويطعم عن كُلِّ يوم مسكين، نصف صاع من حنطه، ج4 ص (221)، رقم (757). وذكرها البيهقي في السنن الصغرى كتاب الصيام، باب الشيخ الكبير يفطر ويفتدى ولا قضاء عليه، ج2 ص (102)، رقم (1351).