الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الإمام القطب لعلي السيابي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٣قال المرتِّب: فإن لم يكن بلع البتَّة، أو بلع بحيث لا يقدر حلقه على ردِّه صحَّ يومه فلا قضاء. وإن كره بالقتل أو ما دون ذلك على الإفطار أفطر ودع القول بأنه لا يفطره.(أنتهى)
ولا يفطر بعد ذلك، وإن أفطر لزمته الكفارة.
قلت: ولم لا تَجعلا عليه الكفارة؟ قالا: لأَنَّهُ لم يتعمَّد ذلك ولم يتعرض له، وَإنَّمَا أكره عليه إكراهاً.
قلت: فإن أُخذ وصبوا الشراب في فيه، حتَّى سكر أتَحدانه؟ قالا: لا حد عليه في ذلك.
قلت: وكذلك إن أكره على الطعام ما عليه إلا قضاء ذلك اليوم، ولا كفارة عليه؟ قالا: نعم(1) .
قال المرتِّب: الواضح أَنَّهُ أدخل الطعام أو الشراب في فيه ولم يُعنهم في شئ لا قضاء عليه، وكذلك لو أكل نائماً، أو شرب نائماً.(أنتهى)
قلت: وكذلك إن أكره على جماع امرأته؟ قال: لا يقدر بالجماع لأَنَّهُ لا يشبه ما ذكرت لك من الطعام والشراب؛ لأَنَّ الآكل والشارب يأكلان ويشربان، وهما كارهان وغير كارهين. وأَمَّا المجامع فَإنَّهُ لا ينتشر إِلاَّ بالشهوة منه(2) .
(1) والواضح من هذا أنهم عملوا بعموم الحديث النبوي الشريف أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» حيث إنه كما وضحه هذا الحديث لا شيء عليه أي أنهم أسقطوا عنه الإثم، وبالتالي سقطت عنه الكفارة لأنه فعل ذلك من أجل أن ينجي نفسه من الهلاك.
(2) من الواضح أن الرجل إذا أجبر على الجماع، وهو كاره لذلك مستشعراً عظمة رمضان متقياً لله تعالى، خائفاً من عقابه، راجياً في ثوابه وغفرانه، من الصعب أن تتوق نفسه إلى الجماع، وأن يحدث له انتشار، فمن ثَمَّ لا تسقط عنه الكفارة بل عليه الإثم بسبب ذلك.