[29] بَابُ الْحِدَادِ وَالْعِدَّةِ
الجزء ١ · صفحة ١٤٦سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحَلُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ» ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا(1) وَكَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلاَ تَمَسُّ طِيبًا، وَتَلْبِسُ شَرَّ ثِيَابِهَا، حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِحِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ فَتَقْتَضُّ(2) بِهِ، فَقَلَّمَا تَقْتَضُّ(3) بِشَيْءٍ إِلاَّ مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ وَغَيْرِهِ. وَمَعْنَى تَقْتَضُّ(4) بِهِ أَيْ تَمْسَحُ بِهِ. وَالْحِفْشُ طَرَفُ الْخُصِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
539) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ أُخْتِي الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ مَالِكٍ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ عَبِيدٍ لَهُ أَبَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ، وَلاَ تَرَكَ لِي نَفَقَةً، فَأَذِنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِالْحُجْرَةِ دَعَاهَا فَدُعِيَتْ لَهُ فَقَالَ لَهَا: «كَيْفَ قُلْتِ» فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ لَهَا: «اُمْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ». قَالَ:
(1) / قوله: لأربعة أشهر وعشرا بالنصب فيهما على معنى الحكاية للاية.
(2) / خ: فتفتض.
(3) / خ: تفتض.
(4) / خ: تفتض.