[5] بَابٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعُلَمَاءِ السُّوءِ
الجزء ١ · صفحة ١٦قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَلاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلاَ تَرَى شَيْئًا؛ ثُمَّ تَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلاَ تَرَى شَيْئًا؛ ثُمَّ تَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلاَ تَرَى شَيْئًا، وَتَتَمَارَى فِي الفُوقِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: النَّصْلُ حَدِيدَةُ السَّهْمِ، وَالْقِدْحُ السَّهْمُ الذِي فِيهِ الْحَدِيدَةُ، وَرِيشُ السَّهْمِ الذِي يُوضَعُ فِيهِ الوَتَرُ.(1)
37) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ رَجُلاَنِ مِنَ الْمَشْرِقِ، فَخَطَبَا، فَأَعْجَبَ(2) النَّاسَ بَيَانُهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا».
قَالَ الرَّبِيعُ: إِنَّمَا يَعْنِي بالبيان المنطقَ(3) بِالنَّاسِ حَتَّى يَأْخُذَ قُلُوبَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ.
(1) / قوله: وريش السهم الذِي يوضع فيه أي يوضع في السهم ليقوى سيره عند الرمي. والوتر بفتحتين حبل القوس وفي النسخة سقط أشرنا إليه برمز التمريض، والصواب: «والفوق الذِي يوضع فيه الوتر» وفي نسخة القطب إسقاط ذكر الريش متنا وشرحا. ونصُّها: «ثمَّ تنتظر في القدح فلا ترى شيئا ثُمَّ تتمارى في الفوق». قال الربيع: النصل حديدة السهم، والقدح السهم الذِي فيه الحديدة، والفوق رأس السهم الذِي يوضع فيه الوتر، قال الربيع: ويروى أيضا: «في القديدة» … الخ.
(2) / فعجب الناس ببيانهما.
(3) / قوله: يعني بالبيان المنطق، في نسخة القطب: يعني نطق اللسان لا يزال بالناس … الخ.