الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

الأَخْبَارُ الْمَقَاطِيعُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

لَوِ اسْتَشْفَعْتَ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ: إِنِّي عُبِدْتُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَأَنَا أَسْتَحِي مِنْ لِقَاءِ رَبِّي، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَبْدٌ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونَنِي فَأَمْشِي بَيْنَ سِمَاطَيْنِ مِنَ

الْمُؤْمِنِينَ، فَأَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا فُتِحَ لِي(1) ثُمَّ يُقَالُ لِي يَا مُحَمَّدُ، اِشْفَعْ نُشَفِّعْكَ(2)، فَيَقُولُ: «يَا رَبِّ مَا بَقِيَ إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ» يَعْنِي أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودَ فِي النَّارِ. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ الأَوَّلونَ وَالآخِرُونَ حَيْثُ نَجَّاهُمُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ، وَيَحْمَدُهُ الأَوَّلونَ بِمَا فَتَحَ لَهُمْ مِنَ الشَّفَاعَةِ وَكَانَتْ مَخْزُونَةً لاَ يَصِلُ إِلَيْهَا أَحَدٌ حَتَّى يَفْتَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِذَا شَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْفَعُ آدَمُ فِي وَقْتٍ وَقِّتَ لَهُ فِي وَلَدِهِ، ثُمَّ شُفِّعَ(3) الأَنْبِيَاءُ كلُّ نَبِيءٍ يَشْفَعُ لأُمَّتِهِ، وَيُشَفَّعُ الْمُؤْمِنُونَ. وَكَذَلِكَ يَشَاءُ اللَّهُ أَنْ يُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ بِالشَّفَاعَةِ حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّ الشَّهِيدَ يَشْفَعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِذَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ مُتَّقِينَ.

1005) … جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ﴾ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَفَخَّذُ أَفْخَاذَ قُرَيْشٍ فَخِذًا فَخِذًا حَتَّى أَتَى إِلَى(4) بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ

(1) / قوله: فَإِذَا فتح لي بالبناء لم لم يسمى فعله وَإِذَا للمفاجئة والمعنى أنَّه يفاجئه باب الجنَّة مفتوحا واللَّه أعلم. أهـ مصحَّحة.

(2) / خ: تشفع.

(3) / خ: تشفع.

(4) / خ: على.

٢٧٨ / ٢٨٠