الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١١٧2. عدم مخالفة الرواية لما استقر عليه العمل عند الأمة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، إذ إن ذلك مؤذن بظهور الرواية متأخرة أو هي من الشواذ الذي لم يعرف، والشريعة قد أكملت (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) يقول الإمام جابر فيما نقله أبو غانم في مدونته ج1 ص 67: (سألت أبا المؤرج هل في الصلاة قنوت؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد أنه سئل عن ذلك فقال: الصلاة كلها قنوت، قال الله تعالى: "أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا"، قلنا يا أبا الشعثاء ليس عن هذا أسألك، ولكن إنما أسألك عن الذي يفعل هؤلاء بعد الركوع، ويدعون ويتهللون وهم قيام. "قال: هذا أمر محدث لا نعرفه ولا نؤثره عمن مضى من هذه الأمة")، انظر أيضاً (دراسات عن الإباضية) ص 128، د/ عمرو النامي: (وذكر عبدالله بن عبدالعزيز أن الأحاديث التي كانت مشهورة بين الصحابة والتابعين هي التي يجب أن تعتمد، أما الشواذ من الأخبار فينبغي أن لا تؤخذ).
3. العناية بالسنن المجمع عليها في التعامل مع الآحاد فهماً وتطبيقاً، والسنن المجمع عليها هي التي وصلت للجميع وإن كانت آحاداً وجرى عليها العمل، يقول فقهاء المدونة في ذلك ج1 ص : (وذلك كله اختلاف منهم في الرأي، ولم يكن اختلاف في كتاب ولا سنة ولا أثر مجتمع عليه، إلا اختلافهم في الرأي).
كلمة أخيرة:
ما كان من توجيهات لبعض الآراء التي أثرت عن بعض العلماء المتقدمين ليست بالضرورة آراء نتبناها، إنما هي محاولات لتفسير آراء أثرت عنهم وتفسيرها على ضوء قواعد قد تكون هجرت من قبل الكثير من المتأخرين، فمن الصعب حمل آرائهم على قواعد استقرت في القرون المتأخرة، ومثل هذه القضايا مجالها الرحب في مناقشات العلماء العاملين.