الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١الجرح والتعديل (1-3)، قراءة في تراث المدرسة الجابرية… أ. خالد بن مبارك الوهيبي
بتاريخ 27-7-1425 هـ
القسم: الحديث و علومه
الجرح والتعديل أو علم الرجال من العلوم التي نشأت في أكناف مدرسة أهل الحديث، ويرجع بعض الباحثين نشأته الأولى إلى عصر التابعين، روى مسلم عن ابن سيرين قال: (لم يكونوا يسألون عن الإسناد؛ فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم. فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم)[1].
موضوع الجرح والتعديل
يبحث الجرح والتعديل معرفة أحوال الرواة تعديلاً وتجريحاً، وقد اشتغل بهذا العلم عدد من كبار المحدثين كشعبة بن الحجاج (ت 160هـ)، ومالك بن أنس (ت 179هـ)، وسفيان الثوري (ت 161هـ)، ويحيى بن سعيد القطان (ت 198هـ)، وعبدالرحمن بن مهدي (ت 198هـ)، وأحمد بن حنبل (ت 242هـ) الذي يعد من أكبر المنظرين لهذه المدرسة، ويحيى بن معين (ت 233هـ)، وعلي بن المديني (ت 234هـ)، ومحمد بن إسماعيل البخاري (ت 256هـ)، وأبي زرعة الرازي (ت 264هـ)، ومحمد بن يحيى الذهلي (ت 258هـ)، ومسلم بن الحجاج (ت 261هـ)، وأبي داود السجستاني (ت 275هـ)، ومحمد بن عيسى الترمذي (ت 279هـ) وغيرهم.
وأما دوافع هذا العمل الضخم الذي فاق التصورات وعُد من العلوم التي تميز بها المسلمون بها دون غيرهم من الأمم[2]؛ فيرجعها الكثير من الباحثين إلى:
1. الرغبة في التوثق من حال الرواة من العدالة والضبط لما يروون خشية الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عبر عن هذا الصحابي الجليل ابن عباس عندما قال: (إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف)[3]، ويروى أيضاً عن ابن سيرين قوله: (إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم)[4].