الجرح والتعديل: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

1. أن المالكية لا يقبلون حديث الآحاد المخالف لعمل أهل المدينة، وكذلك إمامهم مالك بن أنس كان لا يقبل حديث الآحاد المخالف للأصول الثابتة لديه.

2. والحنفية تبعاً لإمامهم أبي حنيفة كانوا لا يقبلون حديث الآحاد الذي تتوفر دواعي نقله بالشهرة، وأيضاً الذي يأتي مخالفاً للأصول الثابتة بالقياس الصحيح، وأيضاً لا يقبلون الرواية

التي يعمل الراوي بخلافها.

وعموماً تجد للفقهاء شروطاً أخرى تختلف عن شروط المحدثين، بل يمكن القول إن شروط الفقهاء أشد صرامة وأكثر فاعلية من شروط المحدثين، وقبل نشأة كل هذه المدارس الإسلامية الاجتهادية كانت هناك مدرسة نشأت مبكراً أرسى دعائمها عدد من فقهاء وعلماء التابعين على رأسهم الإمام التابعي الجليل جابر بن زيد، وهذه الدرسة كان لها منهجها الفقهي الرائد وطريقتها في الحياة والتي تتسم بالشمولية والتكامل، وقد تحدثنا في الحلقة الماضية بشيء من التفصيل عن هذه المسألة، لكن الذي يعنينا هنا أن نبين وباختصار كيف تعاملت هذه المدرسة الفقهية مع خبر الآحاد.

- من الضوابط التي كانت لهذه المدرسة للتعامل مع خبر الآحاد:

1. ضرورة تماشي الرواية الآحادية مع روح القرآن الكريم والقيم الإسلامية العليا عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم (=السنة المتواترة) ومقاصدها وكلياتها، وفي ذلك يقول الإمام جابر فيما رواه الربيع في مسنده (123): (كيف يمسح الرجل على خفيه والله تعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء، والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم).

١١٦ / ١١٧