الجرح والتعديل: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وكذلك الحال بالنسبة لذكر النبي صلى الله عليه وسلم في تشهد الصلاة، فإن علماء المدرسة الجابرية الذين تولوا عملية التدوين الروائي في المذهب لم يطالبوا أحداً بذلك؛ أخذاً بما دلت عليه السنة العملية في عدم مطالبة الناس بذلك في صلاتهم، إذ أن الصلاة عبارة عن أفعال وأقوال توقيفية لا مجال للزيادة عليها، قال أبو غانم في المدونة: (التشهد أن تقول حين تجلس بعد كل ركعتين: "التحيات لله والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله".

ثم تدعو بعد كمال الرابعة وبعد هذا التشهد بما بدا لك وبما يصلح لك أن تدعو به.

قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: فهذا تشهد عبدالله بن مسعود)[13].

وهذه الكلمات كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على تبليغها وتعليمها للناس (قال الربيع وأبو المؤرج: بلغنا عن عبدالله بن مسعود أنه كان يعلم أصحابه هذه الكلمات من التشهد كما كان يعلمهم السورة من القرآن، وكان ابن مسعود يقول: "علمنيهن النبي عليه الصلاة والسلام")[14].

قاعدة 2: (صحة السند والمتن لا تعني بالضرورة حيزاً واسعاً في البناء التشريعي:

فإن الرواية قد تصح سنداً ومتناً لكن قد تلزم حيزاً تشريعياً محدوداً تفرضه الأصول الكلية والقواعد التشريعية الثاوية في نصوص الكتاب والسنة، وبعبارة أخرى فإن صحة الرواية غير فقه الرواية).

والسؤال الآن: ما هي الأصول التشريعية التي نبني عليها فهمنا للصلاة على (آل محمد)؟ وهل هو شعار على المسلم أن يلتزم به كي يكون مطبقاً للسنة بحذافيرها؟.

نبدأ بالإجابة على هذا التساؤل بالطريقة المتبعة عند الفقهاء بالتعريف اللغوي للمصطلحات:

٣٨ / ١١٧