الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٤٠فالحديث الوارد هو عبارة عن واقعة حال تعبر عن الصلاة عن عموم المؤمنين الموفين، وكما رأينا فإن الصلاة على آل محمد مثلها مثل لما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: (اللهم صل على آل فلان)، فلما أتاه ابن أبي أوفى بصدقته قال: (اللهم صل على آل أبي أوفى).
ومفهوم (الآل) قدم في التراث الروائي لدى مدرستي أهل الحديث وآل البيت متشبعاً بصراعات التاريخ بكل ايحاءاته وانفعالاته، وصور على أنه مفهوم ديني مقدس يقترن بوراثة النبوة، ونحن عندما نسبر النصوص الثابتة المستقرة من الكتاب والسنة نجد أننا غير مطالبين بأن ندخل في دائرة الإيمان أناساً بأعيانهم عاشوا في كنف النبي صلى الله عليه وسلم، فالإيمان مرتبط في هذ الموضع بنبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد نفي القرآن الكريم أية صلة بينه وبين أحد غيره في وراثة النبوة ومتعلقاتها (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين)، فما يسمونه بالصلاة البتراء -وهي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقط دون اتباعها بالصلاة على الآل- هو في حقيقته اتهام صريح للقرآن الكريم بالبتر والتقصير الذي طالبنا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً)، فالقرآن الكريم اقتصرت مطالبته لنا بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم دون ذكر الآل أو غيرهم.
وفي رأينا أن أي طرح فقهي يعلي من شأن هذا المفهوم فوق ما ذكرنا هو طرح لم يستطع أن يستوعب كليات الدين وقواعده، ويصب في الوقت ذاته في خانة المنظومات الفكرية التي تعلي من شأن هذا المفهوم التاريخي.
المثال الثاني: