الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٦٢وهذه الأحاديث في التحيات (=على اختلاف يسير في بعض ألفاظها) مثلت السنة العملية المجتمع عليها بين المسلمين والتي حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليمها لأمته، (قال الربيع وأبو المؤرج: بلغنا عن عبدالله بن مسعود أنه كان يعلم أصحابه هذه الكلمات من التشهد كما كان يعلمهم السورة من القرآن، وكان ابن مسعود يقول: "علمنيهن النبي عليه السلام")[16].
(2) عندما يكون الحديث معبراً عن جوانب من السنة.
فالحديث عبارة عن نقل وقائع متفرقة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم يشهدها بعض الصحابة وينقلونها (=مستلهمين في ذلك فهمهم في كثير من الأحيان)، ومن خلال ربط تلك الأقوال أو الممارسات بالأصول الكلية للدين من الكتاب والسنة يتبين لنا أن الأحاديث لا تخرج في طبيعتها عن:
- القوانين الإلهية في كتاب الله تعالى، بالتشريع النبوي داخل القواعد والمقاصد الكلية للكتاب العزيز، بتطبيق أحكامه وبيان معانيه ودلالاته.
- القوانين الكونية والاجتماعية: وهذه أيضاً تطبيق للقواعد والمقاصد القرآنية في واقع الحياة المتغير، وهذا البعد لابد من إدراكه لدى الفقيه في تعامله مع الأحاديث، إذ إن إدراك هذا البعد الزمني الذي ورد في النص المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفق مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية هو الذي يضمن عملية التفريق الدقيق بين التشريع النبوي وبين تطبيقات النبي صلى الله عليه وسلم للنصوص وفق حركة المجتمع والحياة [17].
ولنضرب على لك مثالين:
المثال الأول:
روى الإمام الربيع (623) من طريق ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه سئل عن ضالة الغنم فقال: (خذها فهي لك أو لأخيك أو للذئب). ثم قيل له: ما تقول في ضالة الإبل؟، فاحمر وجهه وغضب وقال: (مالك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها).