الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٦

مضابيا ينسخ شرح النيل في مكة ولم يجد فيه الحديث كثيرا، فأعطاني البخاري ومسلم والترميذي وابن ماجة والنسائي وأبا داوود وغير ذلك، وأنا حاضر في مكة، فانتفعت بتلك الكتب، كما انتفعت بصحيح الربيع بن حبيب، فجمعت منها وفاء الضمانة وجامع الشمل في حديث خير الرسل وما خالفونا فيه أوَّلته، وإن كان هو الحق أبقيته وصححته «(1).

ومن خلال هذه النصوص ندرك بوضوح اعتراف الإباضية بقصور باعهم في الحديث وعلومه، وأنه لابد من إتمام جهودهم القديمة بما في الصحاح الأخرى التي ألفها علماء من غير المذهب الإباضي.

وبهذه النظرة التكاملية بين الصحاح والسنن والمسانيد يظهر الإباضية معتدلين في الاستفادة من الأحاديث ككل لأن الحديث ليس حكرا على مذهب دون آخر بل هو ملك الأمة كلها.

المبحث الثاني: جهود الإباضية في تدوين الحديث:

تعتبر الجهود المبذولة من علماء الإباضية في تدوين الحديث جهودا ميدانية رائدة ـ رغم عزتها واختفاء المعلومات الكافية عنها ـ ولذلك اعتمد أساسا على استنتاجها من تراجم الشخصيات آنذاك.

ومن خلال نشاط الإباضية الذي اطلعنا عليه في الفصل الأول أنه تركز أساسا في القرن الأول الهجري باعتبار أن وفاة الإمام جابر بن زيد المؤسس كانت سنة 93 هـ تظهر أسبقية الإباضية.

ومما تبين لنا كذلك هو أن الإمام جابرا كان رحالة في طلب الحديث والعلم من منابعه الأصلية ـ مكة والمدينة ـ وقد دون ذلك في كتاب يعرف بـ: "ديوان جابر" حجمه حمل عشرة جمال(2) أو حمل بعير، وبقي هذا الديوان (حيا) إلى منتصف القرن الثالث الهجري على الأقل عند الإباضية، وقد نقل الأستاذ عمر بن مسعود الكباوي عن الوسياني أن نسخة منه بقيت يتوارثها أئمة الإباضية في المشرق(3)، والنسخة الثانية كانت في نفس العصر عند خزانة الخلافة العباسية، نسخ عنها الثالثة العلامة أبو الفرج نفاث بن نصر النفوسي نسخة بحيلة، ولكنه رغم الحرص والفوز ضيعها عمدا بالدفن عندما وصل طرابلس فوجد الأحوال الرستمية قد تغيرت كثيرا عما تركها قبل سنين، فطمس الأجزاء العشرة التي نسخها(4).

وهذا العمل الجليل الذي قام به الإمام جابر جاء بعدة سنين قبل التدوين الرسمي للحديث على رأس المائة من الهجرة عندما أمر الخليفة

(1) ـ تيسير التفسير، الجزء المكمل للجزء 4 ص 800.

(2) ـ الباروني، الأزهار الرياضية في أيمة وملوك الإباضية: 2/ 210.

(3) ـ الكباوي، الربيع بن حبيب محدثا:146.

(4) ـ الدرجيني:1/ 82.

١٦ / ٩٩