الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ١٧الأموي عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ ابن شهاب الزهري وغيره بجمع الحديث وتدوينه(1).
وعنه روى في القرن الثاني للهجرة الإمام الربيع بن حبيب عن تلميذ الإمام جابر أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ـ رحمهم الله ـ الحديث والآثار في كتاب سماه» المسند «، وذلك في نفس العهد مع موطإ الإمام مالك بن أنس المدني وغيره من المحاولات الفردية والرسمية الأولى في التدوين.
وانطلاقا من هذه المعطيات أستطيع أن أجزم بأن الإباضية من أول المدارس الإسلامية اعتناء بتدوين الحديث والعلم(2).
المبحث الثالث: عرض المؤلفات الإباضية في الحديث والتعريف بمؤلفيها:
أحاول أن أقوم في هذا المبحث بتتبع مؤلفات الحديث عند الإباضية عبر القرون بترتيب، وأضع لها بطاقات تعريف فنية مع موجز لحياة المؤلف، وقد قسمتها إلى نوعين: كتب للحديث، وكتب مفيدة في الحديث بعنوان " ملحق " بينما تركت تراجم رجال مسند الربيع بن حبيب إلى المبحث الثاني من الفصل الثالث، وأعني بهذا أنني أذكر بعض مؤلفات دون مؤلفيها.
المطلب الأول: كتب الحديث:
1 ـ ديوان الإمام جابر بن زيد ـ رحمه الله ـ:
لانعرف عن الديوان شيئا إلا أنه وقر بعير أو عشر جمال(3)، أما محتواه فهو عبارة عن معلومات ظنية محضة لا تستند إلى دليل، وأهم ما اتفق عليه المؤرخون هو أنه جمع فيه جميع ما بلغ إليه من الحديث والفتاوى التي كان يرحل من أجلها إلى مكة والمدينة.
وأما عن هذا الحجم الضخم فأنا أفهم أنه كان كذلك لأن الكتابة قديما واسعة إضافة إلى أنهم كانوا يكتبون على الجلود وسعف النخيل مما له حجم كبير.
أما عدد الأجزاء فهي عشرة بدليل النفاث الذي نسخ تسعة وحفظ العاشر عن ظهر قلب(4) لأنه منع من كتابته.
ومن الغريب أن الإمام جابرا يكتب عنه جميع الناس لأنه ثقة عند الجميع، والفرق بين الإباضي وغيره منه الكتاب هو ذكر هذا الديوان
(1) ـ محمد عجاج الخطيب: الوجيز في علوم الحديث ونصوصه ص 159.
(2) ـ الكباوي ص 144.
(3) ـ الباروني، الأزهار الرياضية: 2/ 210.
(4) ـ الدرجيني:1/ 82.