الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٤٤ومن أقسام الضعيف: الشاذ والمنكر والمقلوب والمضطرب والمضعّف والمتروك والمطروح والمدلس والمنقطع والمعضل والمرسل.
واختلف العلماء المحدّثون في رواية الضعيف والعمل به فهناك من منعه وهوالجمهور، وهناك من رخص فيه إذا كان من الرغائب و الاحتياط للفريضة لا في العقائد والأحكام العملية، وإلى هذا المعنى يشير الإمام أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة القائل: «بلغني عن ابن عباس أنه قال: من بلغه حديث في الرغائب و الفضل في العمل واجتهد فيه، فإن كان الحديث كما بلغه كان له أجران، وإن كان الحديث على غير مابلغه كان له أجره على نحو مابلغه ﴿إن الله لايضيع أجر المحسنين﴾ [يوسف:120] فلا يذهب أجر اجتهاده في بدعة قول»(1).
وعلى هذا الرأى اعتمد الشيخ إسماعيل الجيطالي في رواية الرغائب من الأحاديث في قناطره(2)، وهو الذي جعل القطب اطفيش يروي هذا النوع من الأحاديث، كما أن الذي دفع الشيخ عبد العزيز المصعبي إلى شرح الأحاديث الأربعين الودعانية كما بينت في ترجمته دون أن يتجرأ واحد من هؤلاء الأعلام في وضع حديث من عنده كما يتصور البعض.
درجات أخرى للحديث: إضافة إلى الدرجات المذكورة آنفا من حيث الضعف و الصحة بقيت درجات أخرى لم تذكر وهي:
أ ـ الحديث الصحيح: هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وسلم من شذوذ وعلة(3)، وصح متنه عندنا أويؤول(4)، وكان أول من كتب فيه هو أبو عيسى الترمذي، وبه وقع التمييز بين العالي والنازل من السند.
ب ـ الحديث الحسن: هوالحديث الذي عرف مخرجه واشتهر رجاله واتصل سنده(5)، وهذا يكون حسنا لذاته، وأما الحسن لغيره فهو الحديث الذي يوجد في إسناده مستور لم تتحقق أهليته، ولكي تنزع عنه صفة الضعف هذه فلابد من عاضد يعاضده بشاهد أو متابع(6).
(1) - مسائل أبي عبيدة: 16
(2) - إسماعيل الجيطالي: قناطر الخيرات:1/ 491، (ط بارونية).
(3) - القطب اطفيش، وفاء الضمانة: 1/ 02.
(4) - م س:1/ 04.
(5) - القطب اطفيش، جامع الشمل:2/ 348.
(6) - الأثيوبي، الباكورة الجنية:23.