الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٤٦

تخريج الأحاديث: نفس طرق التخريج المعتمدة عند كتب الحديث نجدها معتمدة عند فقهاء الإباضية ومحدثيهم، فمتى تصفحت كتاب " وفاء الضمانة " للقطب اطفيش وجدت التخريج هو يعينه مثلا: «رواه الترمذي وقال حسن صحيح أوصحيح على شرط البخاري أوعلى شرط مسلم مثال ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل قرض جر منفعة فهو ربا» رواه الحارث بن أبي سلمة وإسناده ساقط وله شاهد ضعيف عن فضالة بن عبيد عند البيهقي وآخر موقوف عن عبد الله بن سلام عند البخاري»(1).

المبحث الخامس: نظرية العرض على كتاب الله وأهميتها عند الإباضية:

الكلام في المبحث يتفرع إلى ثلاث مطالب:

1) ماهي القيمة العلمية للحديث الوارد في المسألة؟

2) هل الحديث الذي يخالف كتاب الله يصح الاحتجاج به؟

3) أهمية نظرية العرض عند الإباضية.

المطلب الأول: ماهي القيمة العلمية للحديث الوارد في المسألة؟

أ ـ أبوعبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: … «إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وماخالفه فليس عني»(2).

ب ـ جابر بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مامن نبي إلا وقد كذب عليه من بعده ألا وسيكذب عليّ من بعدي كما كذب على من كان قبلي فما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فهو عني وماخالفه فليس عني»(3).

هذان الحديثان هما اللذان يعتمد عليهما الإباضية في تطبيق هذه النظرية، وأحدهما يعاضد الآخر ويقويه إذ أن الأول موصول والثاني مرسل، وكلاهما في درجة الصحيح للسند العالي والمرسل الثقة.

كما أنني بحثت لهما عن شاهد أو تابع فوجدت مايلي:

أ ـ روى الطبراني عن ثوبان قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أعرضوا حديثي على كتاب الله

فإن وافقه فهو مني وأنا قلته»(4).

ب ـ روى الإمام أحمد وأبويعلى عن أبي أسيد قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به

(1) - القطب اطفيش، وفاء الضمانة:2/ 246.

(2) - رواه الربيع في الباب السادس في الأمة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - رقم 40.

(3) - رواه الربيع في مراسيل جابر برقم 945.

(4) - علق عليه محقق كتاب جامع الشمل قائلا: «قال السيوطي في الجامع الكبير: ضعيف، ورمز لضعفه أيضا في الصغير، ووافقه المناوي ولم يعلق عليه، قال الألباني: ضعيف جدا» 1/ 231.

٤٦ / ٩٩