الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج) الحاج أحمد بن حمو كروم

الحديث والمحدثون عند الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٤٧

، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه بعيد منكم فأنا أبعدكم منه»(1).

ج ـ أخرج الطبراني في المعجم الكبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن

أبيه مرفوعا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «سئلت اليهود عن موسى فأكثروا فيه وزادوا فيه ونقصوا حتى كفروا، وسئلت النصارى عن عيسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وإنه ستفشو عني أحاديث فما أتاكم من حديثي فاقرأوا كتاب الله واعتبروا فما وافق كتاب الله فأنا قلته، وما لم يوافق كتاب الله فلم أقله»(2).

د ـ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن

وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن خالفه فلم أقله أنا وإنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني»(3).

هـ ـ روى الدارمي في سننه قائلا: «أخبرنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم عن صالح بن عمر عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان إذا حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ثم قال: فكان ابن عباس إذا حدث قال: إذا سمعتموني أحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم تجدوه في كتاب

الله أو حسنا عند الناس فاعلموا أني قد كذبت عليه»(4).

و ـ ذكر السرخسي في أصوله حديثا استدل به على رفض مايخالف كتاب الله فقال: «وقال عليه السلام: «تكثر الأحاديث لكم بعدي فإذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافقه فاقبلوه واعلموا أنه مني، فما خالفه فردوه واعلموا أني منه بريء»(5).

فبالرغم من أن هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا على الأقل من حيث التشابه في اللفظ والمعنى فإن المحدثين لم يقبلوها ـ حسب الطعن المذكور عليها ـ بل قبلوا منها الحديث الذي فيه العرض على النفس البشرية الأمارة بالسوء والمتعصبة إلى ماينفعها وهو الحديث الثاني: «تلين له

(1) - علق عليه محقق جامع الشمل قائلا: «قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، ورمز السيوطي لصحته، وقال المناوي: زعم أنه معلول خطأ فاحش»:272.

(2) - ذكره السالمي في حاشية الجامع الصحيح:1/ 66، وقال: «قال البخاري وقد سئل شيخنا عن هذا الحديث فقال إنه جاء من طرق لاتخلو من مقال».

(3) - ذكره ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم وفضله، وقال نقلا عن عبد الرحمن بن مهدي: «إن هذا الحديث مكذوب وضعه الزنادقة و الخوارج» (دار الكتب العلمية لبنان 1978) 2/ 191.

(4) - الدارمي، السنن، تحقيق فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي (دار الكتاب العربي، ط1، 1987م، بيروت) 1/ 154 برقم 593.

(5) - السرخسي، الأصول، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني (دار المعرفة، بيروت) 1/ 365.

٤٧ / ٩٩